ثني أَحْمَدُ بْنُ أَبِي أَحْمَدَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرِ ، ثني مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ السَّمَّانُ ، قَالَ : سَمِعْتُ رِضْوَانَ السَّمَّانَ ، قَالَ : كَانَ لِي جَارٌ فِي مَنْزِلِي وَسُوقِي ، يَشْتِمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : فَكَثُرَ الْكَلامُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ شَتَمَهُمَا ، وَأَنَا حَاضِرٌ ، فَوَقَعَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ كَلامٌ ، حَتَّى تَنَاوَلَنِي وَتَنَاوَلْتُهُ , فَانْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَأَنَا مَغْمُومٌ ، حَزِينٌ أَلُومُ نَفْسِي , قَالَ : فَنِمْتُ ، وَتَرَكْتُ الْعِشَاءَ مِنَ الْغَمِّ , " فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنَامِي مِنْ لَيْلَتِي ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فُلانٌ جَارِي فِي مَنْزِلِي وَسُوقِي ، وَهُوَ يَسُبُّ أَصْحَابَكَ ، قَالَ : مَنْ مِنْ أَصْحَابِي ؟ قُلْتُ : أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُذْ هَذِهِ الْمُدْيَةَ فَاذْبَحْهُ بِهَا , قَالَ : فَأَخَذْتُهُ فَأَضْجَعْتُهُ فَذَبَحْتُهُ ، فَرَأَيْتُ كَأَنَّ يَدِي قَدْ أَصَابَتْ مِنْ دَمِهِ ، قَالَ : فَأَلْقَيْتُ الْمُدْيَةَ وَأَهْوَيْتُ بِيَدِي إِلَى الأَرْضِ أَمْسَحُهَا " , فَانْتَبَهْتُ وَأَنَا أَسْمَعُ الصُّرَاخَ مِنْ نَحْوِ دَارِهِ ، فَقُلْتُ : انْظُرُوا مَا هَذَا الصُّرَاخُ ؟ قَالُوا : مَاتَ فُلانٌ فُجَاءَةً ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ نَظَرْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا خَطٌّ مَوْضِعَ الذَّبْحِ .
وقال ابن القيم :" قال بعض الناس : إن أصل الطب من المنامات ، ولا ريب أن كثيراً من أصوله مستند إلى الرؤيا، كما أن بعضها عن التجارب وبعضها عن القياس ، وبعضها عن إلهام، من أراد الوقوف على ذلك فلينظر في "تاريخ الأطباء" وفي كتاب البستان للقيرواني وغير ذلك".