ثم نشرها (هانن سوافر) كاملة في عام 1945 وذلك في كتابه My Greatest Story أو " قصتي العظمى " الذي ترجمه للعربية الدكتور رؤوف عبيد وكيل سابق لكلية الحقوق بجامعة عين شمس بالقاهرة.
بدأت قصة الروح في الثلاثينيات من القرن الماضي عندما قاد (هانن سوافر) دائرة روحانية في منزله متبعاً تعاليم "روح" أحد سكان أمريكا الأصليين من الهنود الحمر وتدعى (سيلفر بيرش) Silver Birch والاسم يعني " البتولا الفضية " وهو اسم شجرة جميلة بمظهرها وشذاها وتنبت في مناطق كجنوب أوروبا وغرب آسيا حيث وكانت مصدر وحي للشعراء والأدباء والفنانين عبر العصور .
قارة سمرلند

زعمت روح "سيلفر بيرش" أنها تقيم مع بقية أرواح الموتى المنتقلين (حسب وصفها) فيما يسمى بالقارة الزرقاء (السمرلند) وأن القارة دُعيت بهذا الاسم لأن لون الشفق الأزرق يغلب عليها دائماً وأنها قارة أثيرية موجودة في عالم الأثير الذي تصعب علينا رؤيته بسبب اختلاف مرتبة الاهتزاز بيننا وبينه أما سكان هذا العالم من الأرواح (حسب وصف سيلفر بيرش) فإنهم يعيشون في عالم الفكر وأن كل ما يحتاجون إليه يتشكل أمامهم فوراً بالصورة والشكل الذي يتخيلونه به بمعنى أنهم يعيشون في عالم ينطبق عليه ما ذكره الله في القرآن الكريم : "..... كن فيكون " ( سورة البقرة - 117 ) موضحاً في الوقت ذاته أن هذا المستوى الراقي من الحياة الروحية لا يتوصل إليه المنتقلون حديثاً إلا بعد معاناة طويلة هناك لأن الكثيرين منهم لا يصدقون أنهم انتقلوا أصلاً بل يعتقدون أنهم لا يزالوا في عالمهم الأرضي مما يجعلهم يمارسون حياتهم هناك على هذا الأساس.
أما الحياة الاجتماعية في هذا العالم ففيه خليط عجيب من الحضارات السابقة واللاحقة بحيث يمكن لروح فرعونية على سبيل المثال أن تمضي بعضاً من وقتها مع روح معاصرة انتقلت حديثاً وكذلك يمكنك أن ترى أتيلا ونيرون وشكسبير وهوميروس، وكل منهم يحافظ على زيه التقليدي، وفكره وفلسفته الخاصة وبما أن الأرواح القديمة هناك قد اعتادت على الخلق الفكري للأشياء، وكل حسب مزاجه. فإنك قد ترى في لحظة ما سفينة شراعية فرعونية تسير جنباً إلى جنب مع سيارة معاصرة، أو عربة خيل.. إلخ .. بمعنى أنك تعيش هناك فيما يشبه متحفاً للتاريخ منذ نشأة الكون وحتى يومنا هذا أما أهم صرح علمي في تلك القارة (حسب زعم سيلفر بيرش) فهو قبة كبيرة مخصصة للتواصل بين العالمين الأثيري والدنيوي المادي الذي نعيش فيه نحن سكان الأرض.
تنفي روح سيلفر بيرش المزعومة وجود الجنة والنار والحساب بالمفهوم الذي يؤمن به معتنقي الديانات السماوية الثلاث مدّعية أن الجنة هي السعادة الفكرية والنقاء الروحي أما الجحيم فهو حالة فكرية ً تبقى الروح تتعذب من خلالها حتى تتهذب وترقى، وتتخلص من شوائبها الدنيوية المدنسة. وأن الروح الإنسانية هناك لا تحاسب وفق انتماءها الديني وإنما وفق علاقاتها الإنسانية العامة، والمتمثلة في مبدأ الإخاء والمساوة.
وسيط روحاني آخر

لم يكن (هانن سوافر) الشخص الوحيد الذي تواصل مع روح (سيلفر بيرش) فقد تواصل معها لاحقاً موريس باربانيل (1902 - 1981) الذي كرس حوالي 50 سنة من حياته في نشر المعارف عن الروحانيات وهو مؤسس ومحرر لصحيفة Spiritualist (الروحاني ) التي تصدر أسبوعياً والتي ما زالت في التداول حتى الآن. وجرى هذا التواصل من خلال طريقة فتح القنوات Channeling ، ويزعم (موريس باربانيل) أن هذه صاحب هذا الروح مات منذ 3000 سنة .
قوة الروح
ذكر (أ.دبليو. اوستن) ما تكلمت به روح ( سيلفر بيرش ) المزعومة في كتاب " تعاليم سيلفر بيرش " عن سر الوجود وقوة الروح فكان ما يلي :
" وُلد الإنسان ليكون حراً وليسكن في الحرية ، لم يولد ليكون عبداً مقيداً، ينبغي أن تكون حياته غنية ، غنية بالعقل والجسد والروح، يجب أن يفتح أمامه باب المعرفة والحقيقة والإلهام ، ينبغي أن يسكن في بهاء الروح من دون معوقات أو إزعاجات أو قيود كيدية مفروضة عليه من قبل أولئك الذين ينكرون إرثه ويعترضون على مصيره ".

" قوة الروح هي قوة الحياة ، ووجود الحياة ناجم عن وجود الروح. القوة التي صنعت كل هذا الكون ، على الرغم من أنها قوة مهيبة وجبارة فهي نفس القوة التي أوجدتك هنا وكذلك في الحياة الآخرى على طول الزمن".
" هي القوة التي تمكنك من الحب والتفكير والرعاية والحكم والقرار و تقدير الأمور ، قوة تستمد منها الإلهام وبلوغ أقاصي وأعماق المشاعر الإنسانية ، تلك القوة هي قوة الروح". - رسم البورتريه الظاهر إلى اليسارهو من عمل الفنان مارسيل بونسين وأتى نتيجة اتصال روحاني مزعوم مع الروح.