في صباح بارد من ديسمبر عام 2009، استيقظ سكان شمال النرويج على واحد من أغرب المشاهد التي شوهدت في سماء أوروبا الحديثة: ضوء أزرق يندفع من خلف سلسلة الجبال، يتصاعد كرمح ضوئي هادئ، ثم يتوقف فجأة في الأفق… ليبدأ بالاتساع في شكل حلزون عملاق، يدور بانتظام ويتمدد كأن السماء نفسها تُفتح أمام أعين البشر.
عشرات الآلاف شاهدوا ذلك العرض المهيب، وبعضهم صوّره وبثه لحظياً، لترتفع موجة من التساؤلات والذعر والتكهنات:
هل هو ثقب دودي ؟ بوابة سماوية ؟ رسالة من كائنات فضائية ؟ أم ظاهرة طبيعية لم تُسجّل من قبل ؟
ساعات قليلة فقط كانت كفيلة بتحويل الحدث إلى مادة عالمية؛ فالشاشات امتلأت بالمقاطع، والصور تصدرت الصحف، والمنتديات امتلأت بالتحليلات الماورائية، خصوصاً أن الشكل الحلزوني الذي ظهر في سماء مدينة ترومسو بدا وكأنه لوحة مرسومة بإتقان، لا يشبه الشفق القطبي المعروف، ولا مسارات النيازك ولا أي ظاهرة مألوفة.
ومع أن المنطقة معتادة على الظواهر القطبية المدهشة، إلا أن ما شاهده السكان تلك الليلة كان «خارج السياق تماماً» حسب وصف الخبراء، مما زاد حالة الغموض والإثارة.
بين الخرافة والعلم: تعدد التفسيرات الأولى
قبل صدور أي بيان رسمي، تعددت تفسيرات الناس:
- بعضهم اعتقد أنه UFO أو مركبة فضائية.
- آخرون قالوا إنه نافذة إلى بعد آخر بسبب الشكل الحلزوني المميز.
- آخرون لجؤوا إلى الربط الروحاني: «علامة سماوية»، «تحذير إلهي»، أو «إشارة من الماورائيات».
- فئة من العلماء افترضت أنه ربما يكون انفجاراً نيزكياً أو بقايا صاروخ.
- بينما ذهب البعض إلى أنه ربما ظاهرة ضوئية جديدة ناتجة عن الغلاف الجوي.
لكن رغم كثافة التفسيرات، بقي السؤال معلقاً:
كيف يمكن لضوءٍ واحد أن يتمدد بهذا الشكل الحلزوني الدقيق، وبثبات هندسي شبه مثالي، وعلى ارتفاع شاهق؟ ولماذا حدث مرة واحدة فقط، ولم تتكرر الظاهرة بالشكل نفسه؟
إجابة هذه الأسئلة جاءت لاحقاً، لكن بعد أن عمت حالة من الذهول ليلتها في أنحاء النرويج.
حقيقة الضوء ...
وبعد ساعات من انتشار الخبر صرحت وزارة الدفاع الروسية أخيراً لوكالة Itar - Tass للأنباء أن الضوء الغريب نتج عن تجربة فاشلة لإطلاق صاروخ (بولافا) العابر للقارات من غواصة روسية في البحر الأبيض حيث فشلت مسبقاً 6 تجارب من أصل 13 تجربة ، وبإمكان الصاروخ حمل 6 رؤوس نووية يصل مداها إلى 10,000 كيلومتر، وفي تجربة الأربعاء فشل محرك المرحلة الثالثة في الصاروخ مما أدى إلى ظهور ضوء حلزوني في سماء مدينة ترومسو النرويجية بعد أن ظن الكثير من سكان النرويج أنه جسم طائرة مجهول UFO ، على أية حال جاء التفسير الذي رجحه الخبراء متفقاً مع حقيقة ما صرحت به وزارة الدفاع الروسية.