2009-10-09

أطباق طائرة وكائنات فضائية في أعمال فنية قديمة !

لوحات فنية قديمة حول الأطباق الطائرة
إعداد : كمال غزال

يعتقد كثيرون أن ظاهرة الأجسام الطائرة المجهولة (UFOs) بدأت في الظهور منذ منتصف القرن العشرين، وتحديداً بعد حادثة روزويل الشهيرة عام 1947 في الولايات المتحدة. ولكن نظرة أعمق في التراث البشري تكشف أن هذه الظاهرة قديمة قِدم الحضارات نفسها، وأن الأجسام الطائرة المجهولة وربما الكائنات الغريبة نفسها كانت حاضرة -  أو على الأقل موحية -  في رسوم ونقوش تعود إلى آلاف السنين.

رسومات الكهوف: البدايات الغامضة

في عدد من الكهوف القديمة المنتشرة في أوروبا وأفريقيا وأستراليا، تظهر رسومات غريبة لمخلوقات ترتدي ما يشبه "الخوذات" و"البزات" التي تشبه بزات الفضاء في عصرنا الحديث. بعض هذه الكائنات مرسومة بأعين ضخمة أو بجوار أقراص طائرة الشكل تحلق في السماء. هل كان هذا مجرد خيال أسطوري ؟ أم انعكاس لمشاهدات حقيقية لم يفهمها إنسان ما قبل التاريخ إلا بلغته البصرية الخاصة ؟

الأيقونات الدينية واللوحات الأوروبية

العديد من الأعمال الفنية التي تعود إلى القرون الوسطى وبدايات عصر النهضة تظهر خلفيات سماوية مثيرة للريبة: أجسام دائرية أو بيضاوية الشكل تحلق في السماء، أحياناً تصدر عنها أشعة ضوئية، أو يظهر منها ما يشبه الكائنات أو المراقبين. مثال على ذلك اللوحة الشهيرة "العذراء والقديس يوحنا مع الطفل يسوع"، حيث يظهر في خلفيتها جسم دائري يحلق في السماء يراقبه رجل وكلبه بدهشة.

النقوش الفرعونية والسومرية: اتصال خارجي ؟

يستدل بعض الباحثين في "الآثار الخارجة عن المألوف" (Out-of-place Artifacts) على ما يصفونه بأدلة على زيارات من خارج الأرض من خلال نقوش وجدت في معابد مصرية مثل معبد سيتي الأول في أبيدوس، حيث تظهر أشكال تبدو وكأنها طائرات أو مروحيات، إضافة إلى نقوش سومرية تظهر ما يشبه الكائنات طويلة القامة ذات الرؤوس الغريبة، والتي ارتبطت بأساطير الأنوناكي.

الدين والسرديات السماوية

في كثير من الأديان القديمة، هناك حديث عن كائنات نزلت من السماء، أو عربات نارية، أو آلهة هبطت لتمنح البشر المعرفة أو العقاب. فهل كانت تلك "العربات الإلهية" في الواقع مركبات فضائية؟ أم أن العقل القديم فسر أي ظاهرة جوية غير مألوفة بأنها "إلهية" أو خارقة ؟ إن تقاطع المفاهيم بين الديني والفضائي هنا يفتح الباب لتساؤلات فلسفية وعلمية لا تزال مثار جدل.

القرص الطائر في الفن الياباني

من أغرب ما ورد في الفن والتراث الياباني هو قصة "أوتسورو بوني" (Utsuro-bune)، والتي تعني حرفياً "السفينة المجوفة"، تعود هذه القصة إلى عام 1803، حيث تم تسجيلها في وثائق يابانية قديمة مثل "Toen Shōsetsu" و**"Ume-no-chiri"، وترافقها رسومات توضيحية مذهلة تصف امرأة غريبة وصلت إلى شاطئ مقاطعة هيتاتشي (حالياً إيباراكي) داخل جسم معدني دائري يشبه "القرص الطائر"، وكان مزخرفاً بنقوش غير مفهومة.

يُظهر الرسم جسماً قرصياً ممتلئاً يبدو أشبه بكبسولة فضائية، مصنوعاً من معادن لماعة وخشب، مع نوافذ زجاجية. المرأة التي خرجت منه كانت غريبة الأطوار، ترتدي ملابس غير مألوفة وتحمل صندوقاً لم يسمح لأحد بلمسه. هذه الرواية ـ التي سبق ظهور الخيال العلمي الحديث بقرون ـ أثارت جدلاً بين مؤرخي الفلكلور وعشّاق نظريات الكائنات الفضائية.

البعض يفسر الحادثة على أنها مجرد أسطورة تمثل الخوف من الغرباء، أو قصة رمزية ذات أبعاد اجتماعية، لكن آخرين يعتبرونها دليلاً إضافياً على أن ظاهرة الأجسام الطائرة لم تكن حكرًا على الغرب أو على العصر الحديث، بل وجدت طريقها إلى الموروث الشعبي الآسيوي أيضاً، مصحوبة برسومات توثيقية لا تزال تُثير التساؤل حتى اليوم.

هل أثرت ثقافة الأجسام الطائرة على تفسيرنا للفنون القديمة ؟

من المهم الاعتراف بأن الثقافة الحديثة، بما فيها أفلام الخيال العلمي، قد أثّرت على طريقة فهمنا وتفسيرنا للرموز القديمة. هناك من يرى أن ما نراه اليوم كأطباق طائرة أو كائنات فضائية في تلك الرسوم، قد لا يكون سوى رموز دينية أو أسطورية في السياق الأصلي لتلك الحضارات. ومع ذلك، فإن التكرار المثير لرمزية "القرص الطائر" في مناطق وثقافات متباعدة يجعل من المستحيل تجاهل التساؤل: هل كانت هناك بالفعل مشاهدات فضائية قديمة ؟

لماذا رسمها الفنانون ؟ هل رأوها فعلاً ؟

ربما يكون الجواب في غموض السؤال نفسه. هل رأى الفنانون القدماء تلك الأجسام في السماء فعلاً ؟ أم أنها رموز ذات أبعاد أخرى ؟ ما الذي دفعهم إلى توثيقها ؟ هل كانت جزءاً من طقوس دينية؟ أم نقلٌ أمين لمشاهدات مروعة ؟

هذه الأسئلة لا تزال بلا إجابات حاسمة، لكن ما هو مؤكد أن الإنسان القديم – كحديثه – ظل دوماً مشدوداً إلى السماء... متسائلاً، مترقباً، وربما... مراقباً.