2009-08-15

زوار من عالم آخر يرفضون الرحيل عن نزل

إعداد : كمال غزال

على أطراف بلدة هادئة في ولاية مين الأمريكية، يقف نزل عتيق بملامح منزل ريفي بسيط… لكن قصته أبعد ما تكون عن البساطة. فخلف جدرانه الخشبية الموروثة من القرن التاسع عشر، تتناقل الألسن روايات عن ضيوف لا ينتمون إلى عالمنا، أرواح يبدو أنها وجدت في هذا المكان محطة لا تريد مغادرتها.

أصحاب النزل، وعلى رأسهم فريد نولت وزوجته ساندرا، يروون قصصاً غريبة سمعوها من النزلاء والزوار على مدى سنوات. قصص عن خطوات في الردهة حين يخلو المكان، وأبواب تُفتح وتُغلق بلا سبب، وأصوات هامسة تأتي من غرف فارغة. حتى الحيوانات الأليفة للعائلة بدت وكأنها تراقب شيئاً غير منظور، تتبع حركة مجهولة في الهواء وكأنها ترى ما لا يراه البشر.ومع تزايد البلاغات، بات النزل المعروف اليوم بسمعته الماورائية - موطناً لعدد من التجارب التي يصفها زائروه بأنها « مقلقة… لكنها مثيرة للفضول».وبين الغرف التي تحتفظ بأكثر الحوادث غرابة، برزت الغرفتان رقم 7 و رقم 9 كأكثر الأماكن نشاطاً، حتى أن بعض المحققين في الظواهر الغامضة يعتبرونهما من أكثر الغرف «حميمية» بالنسبة للأرواح.من هنا يبدأ فصل من فصول هذا النزل المسكون… فصل لا يخلو من الرعب، ولا يخلو من الأسئلة حول تلك الأرواح التي يبدو أنها رفضت الرحيل.

السيدة المقيمة في الغرفة رقم 7

مشهد خارجي للنزل المسكون بالأشباحيقول فريد أن معظم الأمور الغريبة تحدث في الغرفتين اللتان تحملان الرقمين 7 و 9 ، تقع الغرفة رقم 7 مباشرة فوق المطبخ ولطالما كانت أدفئ بقعة في النزل خلال أيام الرياح العاتية في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين ونتيجة لذلك استخدمت كغرفة رعاية (للعناية بالمرضى) يدخلها غالباً معظم الناس سواء الذين قدموا لهذا العالم أو غادروا منه بالوفاة. ولهذا تشهد تلك الغرفة بالذات أكبر مقدار من الأحداث التي تصنف في باب ما وراء الطبيعة.

- تصف ساندرا التجربة التي عاشتها إحدى المقيمات في الغرفة رقم 7 فتقول:"نهضت سيدة في الليل لتستخدم الحمام وبينما كانت فيه ظهرت أمامها امرأة فأخبرتها بأن ليس عليها أن تكون هنا فهي في الغرفة الخطأ ولكن المرأة الغريبة وضعت إصبعها على شفتيها وقالت لها هششش، ثم مالبثت أن اختفت من عبر حائط الغرفة !".

- لم يسبق لأحد أفراد عائلة نولت المالكة للنزل أن شاهد بنفسه شبحاً ولكنهم لاحظوا أشياء غريبة مثل آثار جلوس (أخاديد) على أغطية الأسرة بالرغم من انتهائهم من ترتيبها للتو ، وكذلك شاهدوا تحرك الكرسي الهزاز دون وجود أي شخص حوله وانتقال الأغراض بشكل غير متوقع وانفتاح الأبواب وإنغلاقها من تلقاء نفسها وتيارات هواء باردة غامضو المنشأ خلال الفصول الدافئة. كما تقول ساندرا أن زجاجات العطر (البارفان) كانت تنتقل من غرفة إلى أخرى من تلقاء ذاتها. حتى أنه لوحظ على حيوانات عائلة نولت المدللة (كلب وقطة غير سوداء بل برتقالية اللون) سلوك غريب وكأنها تبحث عن أشياء غير موجودة. يقول فريد أنه يحكم دائماً على الأمور في حياته من منظار علمي تقليدي فتلك الأشياء لا تستولي على تفكيره ولكنه في نفس الوقت لا يستبعد أن يكون وراء حدوث تلك الأحداث أموراً من خارج عالمنا. ويقول :" يوجد العديد من الأمور المعزولة التي حدثت والتي بلغنا بها الكثير من الناس دون معرفة السبب الوجيه لحدوثها". بينما تقول ساندار:"أعتقد أن أي شيئ ممكن الحدوث".

مسكون بشبحين ؟!

كان مبنى النزل عبارة عن منزل امتلكه أحد الأشخاص لفترة طويلة من الزمن وكان لديه ابنة في حالة صحية ضعيفة، فجلب لها مرافقة لترعاها داخل المنزل وكانت بمثابة الصديقة الوحيدة لتلك الطفلة ونافذتها على الحياة الإجتماعية المحرومة منها في الخارج. بعد وفاة الإبنة بعمر 16 سنة لم تبرح السيدة التي أوكلت إليها مهمة رعاية الإبنة المنزل بل مكثت فيه حتى بعد وفاة الأب فظلت تعيش فيه إلى أن وافتها المنية في عام 1957، والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن :هل ما زالت أرواح الإبنة ومرافقتها تسكنان المنزل حتى يومنا هذا ؟

تحقيق في الظواهر الغامضة

دخان يدل على شبح في صورة التقطت لغرفة في النزل منذ حوالي سنة ونصف ونظراً للأعداد المتزايدة من الحوادث الغريبة اتصل فريد مع محقق متخصص في الظواهر الغامضة Paranormal Investigator (إقرأ عن صائدي الأشباح) لإجراء بحث معمق في النزل. قضى ذلك المحقق عدة أيام في النزل مستخدماً آخر ما وصلت إليه التكنولوجيا من أجهزة القياس بما فيها أجهزة التعقب الإلكترونية وكاميرات المراقبة ووصل إلى نتيجة مفادها أن النزل مسكون فعلاً وبشكل لا يدعو للشك من قبل إثنين من الأرواح على الأقل، وهو يرى بحسب نظريته التي بناها على أدلة قوية أن الإبنة لم تستطع ترك صديقتها الوحيدة حتى بعد موتها بل بقيت بروحها قريبة منها. ووصل المحقق إلى وجود أدلة لا يستهان بها تؤشر إلى أن النزل مسكون بروحين قررا قضاء حياة ما بعد الموت متلازمان معاً وللأبد، الصورة المبينة تظهر نوع من الدخان الذي يزعم أنه ناتج عن الأشباح.

شهادة "مسكون بالأشباح" !

تجد في مطبخ النزل شهادة معلقة تحمل عبارة "مصادق على أنه مسكون" Certificed Haunted ولا يعتقد نولت أن ذلك يؤثر على العمل أو مبيعات خدمات الفندق ولكن في نفس الوقت ليس لديه علم عن عدد الناس الذين لا يأتون للنزل بسبب تلك الصفة، ومع ذلك تأتي أعداد كافية من الزوار. يضيف نولت :"لافتة <مسكون> تجذب أولئك المؤمنين بالأشباح وأولئلك المتشككين بوجودها حيث يستمتعون بجو من الإثارة والمرح. ومع ذلك لم يسبق أن غادر أحد من نزلنا مذعوراً من جراء تجربته فيه". أيضاً بدأ السكان المحليين الذين علموا عن سمعة النزل المتزايدة حول صلته بالأشباح يفكرون جدياً للمكوث فيه. فهي فرصة تستحق المحاولة.