2009-07-05

أشجار تنزف دماً : بين المعتقد الديني والتفسير العلمي

نزيف الأشجار في ذكرى عاشوراء
إعداد : كمال غزال

منذ قرون والإنسان يقف حائراً أمام مشهد الدم حين يظهر في غير موضعه الطبيعي؛ فقد ارتبط النزيف بظواهر دينية وروحية في ثقافات متعددة. 

ففي المسيحية مثلاً، وُثقت حالات يُقال إن تماثيل للسيدة العذراء أو أجساد بعض المتصوفين تفرز الدماء أو آثار الصلب (الستيغماتا)، ورأى فيها المؤمنون علامة إلهية. وفي العالم الإسلامي، وتحديداً بين بعض الطوائف الشيعية، برزت روايات مشابهة تتحدث عن أشجار يقال إنها تنزف سائلاً أحمر في يوم عاشوراء من كل عام، في تزامن مع ذكرى مقتل الإمام الحسين في كربلاء سنة 61 هـ.

شجرة في إيران

انتشرت في وسائل الإعلام والمنتديات العربية خلال العقدين الأخيرين أخبار عن شجرة في إيران يُزعم أنها تفرز سائلاً أحمر شبيه بالدم مع بزوغ فجر يوم عاشوراء. ويؤمن بعض الأهالي أن ما يخرج منها هو تجلٍّ رمزي لدم الحسين، أو أن الشجرة تبكي دماً حزناً على مقتله. وقد تحولت تلك الشجرة إلى مقصد للتجمعات الشعبية، حيث يقصدها الناس للتبرك بما ينضح منها. إلا أن حقيقة السائل لم تُحسم علمياً، إذ لم تصدر دراسات منشورة تثبت تركيبته أو تحدد سببه.

حالة مشابهة في العراق

وفي واقعة أخرى، ذكرت صحيفة عراقية أن مواطناً من بغداد يُدعى صادق جعفر عليوي لاحظ تدفق سائل أحمر من شجرة سدر في حديقة منزله مع حلول ظهر يوم عاشوراء. وأكد أن الظاهرة تكررت سنوياً، وتستمر لأربعين يوماً حتى العشرين من صفر. وقد وصف عليوي ما شاهده بأنه "معجزة إلهية"، وأشار إلى نيته إخضاع السائل لفحص مختبري. ما أثار الانتباه في روايته هو التزامن الدقيق مع ساعة مقتل الحسين، وهو ما زاد من قناعة كثيرين بالطابع الرمزي أو القدسي للحادثة.

محاولات تفسير الظاهرة

من وجهة نظر علمية، يمكن تفسير ما يُسمى "نزيف الأشجار" بعدة عوامل طبيعية:

الآفات الزراعية

بعض الحشرات مثل خنفساء الأغصان تهاجم لحاء الشجر وتفرز مادة لزجة حمراء أو تتسبب في خروج عصارة ممزوجة بفضلاتها.

الفطريات والبكتيريا

هناك أمراض نباتية تؤدي إلى تغيّر لون العصارة النباتية إلى الأحمر أو البني الداكن، بحيث يبدو وكأنه دم.

الصدفة الزمنية

حدوث هذه الظواهر في توقيت عاشوراء قد يكون مصادفة متكررة، خصوصاً أن ملاحظة اللون الأحمر في هذا اليوم تُفسَّر فوراً بمعنى ديني نظراً للحمولة الرمزية للحدث.

إذن، العلم لا يؤكد وجود "دم بشري" في هذه الحالات، بل يضع احتمالات تتعلق بأمراض نباتية أو ظروف بيئية.

بين الإيمان والعلم

تظل هذه الروايات محل انقسام: فالمؤمنون يرون فيها علامة مرتبطة بذكرى استشهاد الحسين، بينما يرجح الباحثون العلميّون أنها نتاج لعوامل بيولوجية طبيعية. ومن الإنصاف القول إن غياب الدراسات المخبرية الدقيقة يجعل الباب مفتوحاً أمام كلا الاحتمالين في وعي الناس.

هذا الطرح لا يهدف إلى الدخول في نقاش مذهبي أو ديني، بل إلى عرض الظاهرة من زوايا مختلفة. لكل قارئ قناعته التي يراها، لكن من المهم النظر أيضاً إلى التفسيرات العلمية التي قد تساعد على فهم الظواهر قبل نسبها إلى الخوارق.