2009-06-25

دراسة تقول: تفكيرنا بالموت يتدخل في إستهلاكنا !

إعداد : كمال غزال

لطالما اعتقد علماء النفس أن الإنسان لا يتخذ قراراته الاستهلاكية بمنطقٍ كامل، بل يتأثر بعوامل عاطفية ونفسية عميقة قد لا يلتفت إليها. لكن دراسة جديدة نُشرت على موقع Medical News Today كشفت جانباً أكثر غرابة: مجرد تذكير الإنسان بالموت -  ولو بكلمة عابرة أو خبر تلفزيوني - يمكن أن يدفعه إلى الأكل أكثر، أو التسوق أكثر، أو حتى تفضيل منتجات معينة على غيرها !

هذا الاكتشاف يفتح باباً مثيراً حول الطريقة التي يعمل بها العقل البشري حين يواجه فكرة «فناء الذات»، وكيف يحاول بعض الناس تعويض القلق الوجودي بطرق تبدو بسيطة لكنها ذات تأثير حقيقي على السلوك، وعلى الاقتصاد، وحتى على الإعلانات التجارية. الدراسة، التي أُجريت في كل من أوروبا والولايات المتحدة، حاولت اختبار شيء غير مألوف: هل التفكير بالموت يجعل الإنسان أكثر استهلاكاً ؟

والنتائج كانت لافتة.

تفاصيل الدراسة ونتائجها

أتت تلك النتائج بعد ان أجرى الباحثان تجاربهما في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وشملت الدراسة 746 موضوعاً كتبه الناس وتدور كلها حول محورين أما عن وفاتهم أو زيارتهم لطبيب الأسنان وأظهرت النتائج أن المستهلكين الذين لديهم تقديراً أقل لذواتهم و كتبوا عن الموت أكلوا قطعاً أكثر من البسكويت المحلى Cookies وأضافوا أغراض أكثر على قائمة تسوقهم بالمقارنة مع أولئك الذين كتبوا عن زيارتهم لطبيب الأسنان ، وأتت النتائج مشابهة في حالة تعريض المستهلكين لمشاهدة كلمة "موت" أو أخبار تتعلق به.وفسر الباحثان ذلك بالاستعانة بنظرية تدعى "الهروب من إدراك الذات" فعندما يتم تذكير الناس بفكرة موتهم الذي لا مفر منه قد يشعرون بعدم الإرتياح لما فعلوه خلال حياتهم وستجعلهم يفكرون فيما إذا تركوا أثراً ملحوظاًً في هذه الدنيا أم لا، تدعى تلك الحالة بالإدراك المتناهي للذات وبالتالي يوجد طريقة واحدة فقط للتخلص من تلك الحالة الغير مريحة وهو الهروب منها من خلال الإفراط بالطعام أو زيادة الصرف على شراء الحاجات. كما أظهر بحث لاحق أن الأخبار التي لها صلة بالموت لا تساهم فقط في زيادة نسبة الإستهلاك بل تؤثر أيضاً على تفضيلاتهم في شراء الماركات الأجنبية أو المحلية، فالمستهلكون الذين تعرضوا إلى أخبار متعلقة بالموت (كحادث سيارة مثلاً)لديهم رغبة أكبر في شراء أغراض من صنع محلي بينما الذين لم يتعرضوا لتلك الأخبار أظهروا ميلاً لشراء أغراض من ماركات أجنبية. ويفسر ذلك على أن التفكير بالموت جعل المستهلكين يتعلقون بوطنهم أكثر فيشترون من صناعته المحلية. هذه الدراسات أظهرت التأثيرات السليبة للإعلان عن منتجات أجنبية بعد وقت قصير من بث أخبار أو برامج تتعلق بالموت على التلفزيون.