الجراحة الروحانية في الفلبين
يدّعي " الجراحون الروحانيون" أن لهم قدرة عجيبة: يمررون أيديهم العارية على بطن المريض فينفتح وكأنه شق جراحياً، ثم يخرجون دماء أو أنسجة فاسدة أو حصوات، وبعدها يعود الجسد كما كان بلا جرح أو خياطة. هذه "العمليات" لا تستغرق سوى دقائق وتُجرى أمام جمهور مندهش، ما يضفي عليها هالة إعجازية ، وقد لمع في هذا المجال أسماء مثل أليكس وديفيد وتوني أجباوا، وأصبحوا مقصدًا لليائسين من كل أنحاء العالم.
قصص تكشف الخداع
أليكس والمرضى المصريون
في سبعينيات القرن الماضي، احتفت الصحف المصرية باسم الجراح الروحاني الفلبيني "أليكس". سافر إليه عدد من المرضى المصريين، وأجرى لهم "عمليات" استخرج فيها طحالًا أو حصيات من المرارة. لكن عند عودتهم إلى القاهرة، خضعوا للفحوص الطبية التي أثبتت أن الطحال لا يزال في مكانه متضخمًا، وأن الحصيات لم تتحرك أصلًا!
ديفيد والطبيب الأمريكي
جراح آخر، يُدعى "ديفيد"، أجرى عملية أمام الطبيب الأمريكي "نولين". بدأ الطقس بالصلاة والدعاء، ثم أخذ يعجن بطن المريضة بيديه العاريتين حتى اختفت قطع قطن مغموسة بمحلول أحمر. وفجأة بدا وكأن دمه يسيل من بين أصابعه، ثم أخرج "كتلة لحمية" ادعى أنها نسيج فاسد. لكن عند فحص بطن المريضة، لم يُعثر على جرح أو أثر لأي عملية. أما الكتلة "المستأصلة"، فقد اختفت سريعًا بعدما أحرقتها مساعدته بالنار، حتى لا يتم فحصها.
رجل الأعمال الكندي وقطعة السكر
في واقعة أخرى، أجرى "توني أجباوا" عملية لرجل أعمال كندي، زاعماً أنه استخرج حصاة من كليته. لكن الكندي خطفها بسرعة قبل أن يتخلص منها "الجراح"، واحتفظ بها. وعند فحصها في مستشفى محلي، تبيّن أنها ليست حصاة، بل قطعة سكر صلبة!
أساليب الخداع
كل هذه العمليات لم تكن إلا خدعًا مسرحية بارعة:
- الدماء ما هي إلا سائل أحمر مُخبأ بين الأصابع.
- الأنسجة المستأصلة مجرد قطن معجون في السائل الأحمر.
- الحصوات ليست سوى حلوى أو قطع حجرية عادية.
- ولذلك لا يُسمح لأحد بفحص "الغنائم الطبية" بعد استخراجها، بل تُخفى بسرعة أو تُحرق أمام الناس لإضفاء هالة قداسة.
سر الشفاء المؤقت
المفارقة أن بعض المرضى شعروا بتحسن مؤقت بعد هذه العمليات. وهنا يظهر تأثير البلاسيبو Placebo Effect: أي أن المريض، المقتنع تماماً بأنه خضع لجراحة وشفى، قد تتوقف آلامه لفترة قصيرة بسبب قوة الإيحاء النفسي. لكن سرعان ما يعود المرض، ويتبدد الوهم.
وأخيراً ... الجراحة الروحانية لم تُخرج عضواً ولا عالجت مرضاً، بل قدّمت أملاً زائفاً في هيئة عرض مسرحي وما بدا كمعجزة لم يكن إلا خليطاً من الحيل البصرية وقوة الإيحاء، التي لا تلبث أن تنهار أمام العلم والحقيقة الطبية.