2009-01-25

كوشيساكي أونا - أسطورة الرعب اليابانية

كوشيساكي اونا - ذات الفم الممزق
إعداد : كمال غزال

بين زوايا الأزقة اليابانية، وفي أمسيات الشتاء الملبدة بالضباب، يُحكى أن امرأة غريبة تظهر فجأة… ترتدي قناعاً جراحياً وتخفي خلفه فماً مشقوقاً من الأذن إلى الأذن. هذه ليست شخصية خيالية من أفلام الرعب المعاصر، بل واحدة من أكثر الأساطير المرعبة رسوخاً في الذاكرة الجماعية لليابانيين: إنها كوشيساكي أونا – المرأة ذات الفم الممزق.

أصل الأسطورة: خيانة، غيرة، وانتقام بعد الموت

تعود جذور القصة إلى فترة سلالة هيان اليابانية (794–1185 م)، حين كانت المرأة موضوعًا للجمال والرغبة… وأحياناً للغيرة القاتلة.

كانت كوشيساكي أونا - بحسب الروايات -  زوجة أو محظية لأحد مقاتلي الساموراي. كانت شديدة الجمال لكنها مغرورة وربما خائنة، وهو ما أثار شكوك زوجها الغيور. وفي لحظة جنون، قام بتمزيق فمها باستخدام سيفه، صارخًا بها:

"من سيراها جميلة الآن ؟! "

وماتت المرأة من جرحها الوحشي، لكن روحها لم تهنأ، فعادت إلى العالم كـ يوكاي (كائن خارق للطبيعة)، حاملةً جرحها الأبدي، وسلاحها الجديد: زوج من المقصات الحادة.

الظهور المرعب: سؤال بسيط قد يقرر مصيرك

في الحكايات الحديثة، تظهر كوشيساكي أونا غالباً في المساء، تحديداً في الليالي الباردة أو الضبابية، متخفية خلف قناع جراحي. هذا القناع لا يثير الريبة، لأن اليابانيين معتادون على ارتدائه في الطقس البارد أو للحماية من العدوى.

تقترب من المارة، وخاصة الأطفال أو الطلبة، وتسألهم:

"هل أبدو جميلة ؟ "

إذا أجاب الشخص بـ"نعم"، تخلع القناع وتكشف عن فمها الممزق المخيف، ثم تعيد السؤال بصوت مشوه.

وهنا، الخيارات كلها خطيرة :

إن أجبت "لا"، فإنها تذبحك فوراً.

وإن أجبت "نعم" مجدداً، قد تتابعك حتى منزلك ثم تقتلك هناك.

في بعض الروايات، تقدم لك ياقوتة تقطر دماً وتختفي… وقد تكون هذه نجاتك، أو لعنتك.

تحولات الأسطورة الحديثة: الرعب يتكيف مع المجتمع

في السبعينيات، عادت الأسطورة إلى الواجهة بقوة، بعد شائعات عن مشاهدات فعلية لكوشيساكي أونا تطارد الأطفال في الشوارع.

أشهر موجات الذعر كانت في ربيع عام 1979، عندما خافت المدارس على التلاميذ، وانتشرت الإشاعات بسرعة شديدة لدرجة أن الشرطة اليابانية خصصت دوريات لحماية الأطفال.

في 2007، عُثر على وثائق حقيقية في سجلات الشرطة تتحدث عن امرأة كانت تلاحق الأطفال، وتوفيت بحادث سيارة، وكان فمها مشقوقاً من الأذن إلى الأذن… مما أعاد إشعال نار الأسطورة من جديد.

كيف تنجو من كوشيساكي أونا ؟

مع الوقت، ابتكر الناس "حِيَلًا" ذكية للهروب من مصيرها:

- الرد بعبارة "أنتِ عادية"-  لا جميلة ولا قبيحة  - فتتردد وتتركك.

- قول "So-so" أو "بين وبين"، ما يجعلها تتشتت بالتفكير، ويمنحك فرصة للهروب.

- إلقاء حلوى في طريقها، فقد يُلهيها ذلك وتختفي.

- أو أن تسألها أنت أولًا: "هل أبدو جميلًا؟" – فتفاجأ وتختفي فوراً.

ما وراء الرعب: قراءة رمزية للأسطورة

كوشيساكي أونا ليست فقط قصة مخيفة تُروى للأطفال، بل تعكس أوجهًا مظلمة في النفس والمجتمع:

- الضغط المجتمعي على الجمال النسائي

- الغيرة الذكورية المفرطة

- انتقام الضحية بعد الظلم

- الخوف من المجهول في الحياة اليومية

تماماً كما تستخدم بعض الثقافات قصصًا مثل "أم الدويس" في التراث الإماراتي لردع الشباب عن السلوك غير الأخلاقي، فإن كوشيساكي أونا قد تكون أداة تحذيرية تحمي الأطفال من الغرباء، أو رمزية لتحذير المجتمع من نظرة مادية للجمال.

كوشيساكي أونا في الثقافة الشعبية

ظهرت الأسطورة في أفلام الرعب اليابانية مثل Carved: A Slit-Mouthed Woman ، حلقات من أنمي شهير مثل Gakkou no Kaidan (قصص المدرسة الغامضة) ، مانغا وألعاب فيديو تستوحي الفكرة، مع تعديلات مرعبة ومتطورة.

هل الخوف دائماً سلبي ؟

أساطير مثل كوشيساكي أونا تُرعبنا… لكنها أيضاً تحمينا، تراقبنا، وتُذكّرنا بحدود ما هو طبيعي وما هو مشوه -  سواء في الشكل، أو في السلوك، أو في الأحكام المجتمعية.

إنها ليست مجرد "امرأة مشوهة"، بل صوت للضحايا الذين لم يأخذوا حقهم، وحكاية تُروى لكل من يظن أن الجمال حصانة أبدية.