نعم، في جلسات المندل يُستعان عادة بطفل صغير، لم يتجاوز التاسعة أو الثانية عشرة من عمره، ليكون هو "الوسيط الروحي" Spiritual Medium الذي ينظر إلى عالم الظلال وينقل رسائل الجن !
ماذا يحدث في جلسة المندل ؟
يتولى المشعوذ أو "فاتح المندل" إعداد المشهد :
- يُطلب من الطفل أن يكون هادئاً، خالي الذهن، بلا خوف أو توتر.
- يُكتب على جبهة الطفل عزيمة سحرية (أي طلاسم) باستخدام مادة مثل الحبر الأسود أو ماء الورد.
- يُوضع أمام الطفل فنجان مملوء بالحبر الأسود والزيت، أو أحياناً كرة زجاجية أو صحن ماء مع نقطة زيت عائمة.
- يبدأ الطفل بالتحديق في السواد، ويُطلب منه أن يخبره به ملوك الجن ؟ عمار المكان ؟ أو أي صور أو دلالات غامضة ؟
- في بعض الحالات، يُقال إن الجني يتحدث عبر الطفل، سواء بالنطق مباشرة، أو بتحريك يده للكتابة، أو عبر إشارات ولغة غامضة.
- عند انتهاء الجلسة، يقرأ فاتح المندل عزائم أخرى لإغلاق الباب مع العالم الآخر وإعادة الطفل إلى "حالته الطبيعية".
لكن هل يعود الطفل حقاً كما كان ؟
لنضع الخرافة جانبًا ونفكر بالواقع النفسي ، طفل صغير يُطلب منه أن يكون وسيطاً بين عالمين، أن يرى ما لا يُرى، أن يسمع ما لا يُسمع ، يضعونه في بيئة مظلمة مشحونة بالخوف، يهمسون له بأن الجن هنا، بأن أرواحاً تحوم حوله.من الناحية النفسية، قد يخرج الطفل من هذه التجربة بآثار شديدة : اضطرابات نوم وكوابيس متكررة ، خوف دائم من الظلام أو الأماكن المغلقة ، تَشوش بين الواقع والخيال، وربما أعراض ذهانية في حالات قصوى وحتى بحسب المعتقدات الشعبية هناك خطر "التلبس الروحي" أو المس الشيطاني.
موقف الإسلام
يقول الله تعالى: { وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقاً } سورة الجن – آية 6
أي أن اللجوء إلى الجن لا يجلب إلا الهم والضرر، وليس الحل أو الهداية ، فتح المندل إذًا ليس مجرد " لعبة مسلية " أو وسيلة ذكية لكشف الغيب، بل اعتداء خطير على نفس الطفل وروحه، وخوض في عالم الغيب بوسائل محرمة وخطرة.
هل ما زال المندل يُمارس اليوم ؟
رغم تطور العالم العربي ودخول التكنولوجيا في كل تفاصيل الحياة، لا تزال بعض المناطق الريفية والشعبية تشهد جلسات مندلية تُمارس في السر، غالباً من قِبل مشعوذين يدّعون امتلاك "مفاتيح الغيب" ويستغلون جهل الناس وخوفهم.
بل إنّ الدراما العربية التقطت هذا الجانب الخطير وقدّمته للمشاهدين، كما في مسلسل المداح الذي تناول في أحد مشاهده المؤثرة قيام والد بفتح مندل لابنه، مما تسبب للطفل بأذى نفسي وروحي عميق. هذا المشهد سلط الضوء بوضوح على المخاطر الحقيقية التي لا تقع فقط على الضحية المباشرة، بل تتسلل أيضًا إلى الأسرة بأكملها، مسببة تمزقات نفسية ومآسي متوارثة.
ختاماً ، يبقى السؤال الكبير: هل يستحق كشف سرقة أو إيجاد غرض مفقود أن نخسر طفلًا بريئاً ؟
هل نسمح بتوريط الصغار في طقوس مظلمة، تجرح عقولهم ونفوسهم، لمجرد رغبة عابرة في كشف المستور ؟
سواء كنت تؤمن بالمندل أم تراه مجرد خرافة، تبقى الحقيقة واضحة: لا يلعب الغيب بالنار… دون أن يُحرق من يقترب منه.
هل سبق لك أن سمعت عن جلسة مندل ؟ هل تعتقد أنها حقيقة أم مجرد خداع ومبالغات شعبية ؟
