6 ديسمبر 2010

Textual description of firstImageUrl

أسباب نشر التجارب " الواقعية "

إعداد : كمال غزال
أعزائي القراء من الأخوة والاخوات .....لمست ومنذ البداية إعتراض بعضكم على قيامي بنشر التجارب الواقعية في هذا الموقع الذي أثار فضولكم وإهتمامكم، على الرغم من أن التجارب الواقعية تحظى بأعلى نسبة من عدد التعليقات مقارنة بالمقالات الأخرى وهذا إن دل على شيء فأنه يدل على أنها أثارت جدلاً كبيراً وبالتالي تستحق ذلك الإهتمام من جمهور القراء.

 على أية حال إن الذي يرفضون وجود التجارب الواقعية له أسبابه المتنوعة التي أحترمها كإتهام صاحب التجربة بعدم المصداقية والتشكيك بروايته وهذا ربما مرده لأنه يصعب عليه تصديق تفاصيلها التي تخرج عن المألوف أو المعقول أو ربما تكون وقائعها أغرب من الخيال أحياناً، أو أن نشرها في الموقع من وجهة نظره يساعد في نشر الخرافات والتةريح للجهل والتخلف بدلاً من أن يحاربها أو يكشف زيفها ، أو أن التجارب الواقعية لا تروي نهمهم المستمر للمعارف التي يجنونها من قراءة المقالات الأخرى لأنهم حريصون على أن يحافظ موقع ما وراء الطبيعة على مستوى معين من الموثوقية التي اعتادوا عليها ، إلى ما هنالك من أسباب أخرى.

ولكن .....

دعونا نتناقش ونطرح الأمور في النقاط التالية :

1- صفة "الواقعية "
إن إطلاق صفة "الواقعية" التي أثارت البعض لا يعني أن وقائع التجربة قد حدثت بالفعل، وأصحح هنا أن الواقعية أمر نسبي ، فهي "واقعية" من منظور راويها، وهي " واقعية" أيضاً لكي تتميز عن "الخيالية" من قصص الخيال الذي نستعرضه في موقع قصص ما وراء الطبيعة ، وهنا هل علي أن أغير الصفة وأقول "تجارب شخصية" ؟ ! وفي هذه الحالة قد لا تكون التجارب دائماً شخصية ومتصلة بالشخص نفسه (مع أنها في معظم الحالات تتصل بشخص واحد كما رأى وكما أحس وكما سمع) ففي بعض الحالات تكون تجربة عاشها أكثر من شخص من معارف الراوي.

2- التحقق من الوقائع
عادة لما أستلم تجربة وأجد ثغرة فيها أو أدلة مزيفة مرفقة أتجاهلها تماماً ، ولكن قد يكون هناك أجزاء مفقودة في الرواية فأطلب من صاحب التجربة أن يجيب عن الأسئلة لكي تكتمل الصورة ثم أحصل على الإجابات المفقودة وأضعها في المكان المناسب من جسم القصة الذي أعيد صياغته اللغوية ليكون نصاً مهذباً وسلساً،

أما كيف لي أن أعرف أنها حدثت بالفعل ؟ وهنا أجيب بسؤال آخر : هل مطلوب مني أن أذهب لأحقق مع الشخص الرواي وملابسات الحالات التي يزعم أنها وقعت ؟ وهل تعلمون كم سيؤخر هذا في نشرها ؟ ومع ذلك قد أكتشف تناقضات في القصة ربما خطأ في الترتيب الزمني لأحداث القصة أو تناقضات في الأقوال في جسم القصة نفسها, ولكن حتى إن وجدتها في القصة علي أن لا أتسرع وأعتبرها لاغية أو ملفقة ، فقد لا يكون الرواي متأكداً من ظروف الوقائع بدقة فيتذكرها بعد ذلك ويرسلها ، ولكنا معرضون لذلك النسيان في اذكر التواريخ مثلاً ، وهي فجوة ذاكرة تحصل لجميعنا وهي تحصل غالباً عندما يعيشها صاحب التجربة منذ زمن طويل فلا يعود بإمكانه تحديد الأمور بدقة.

هل كل ما يشاهده الراوي أو يسمعه كذلك يراه ويسمعه الأناس حوله ؟
في أغلبية التجارب يعترف الرواي بأن ما حوله من معارف وأقارب لم يرى أو يسمع ما يسمعه هو أو يحس به وكذلك من الملاحظ أن تلك الامور تحدث عندما يكون وحيداً في الغرفة أو في الشارع ، ولكن هذا  لا يعني أنه يصطنع تلك الأحاسيس عن عمد . . بل هو عاشه فعلاً (كأن يكون رآه كصورة ذهنية على الأقل ) ..وهنا تختلف التفسيرات في ذلك الشأن، منهم ما سيقول أنه من تأثير الجن (العين الثالثة) أوأنه يملك شفافية (موهبة تمكنه من رؤية عالم آخر) أو أنه باختصار أصابته هلوسة (تفسير نفسي).

3- أسباب نشر التجربة

- الحاجة للإصغاء والمشاركة
في أغلب الأحيان وكما ألاحظ يكون صاحب التجربة أيضاً صاحب معاناة مستمرة ولكنه لا يجد حوله من يصغي إليه فعلاً أو أنه لا يلقى الإهتمام الكافي من قبلهم فيستخفون بما يرويه أو يهزأون به أو أنهم يتسرعون في الحكم فإما أن يكذبوه أو يتهموه بالهلوسة أو التعب إلى ما هنالك من مبررات لذلك يجد في موقع ما وراء الطبيعة الفرصة السانحة لكي يعبر عن شكواه ، فيكتب تجربته بتفاصيلها ويتعب في كتابتها ، لأن في نشرها راحة كبيرة له خصوصاً إذا علم بأن هناك من يشاركه حالة مشابهة ، ولا ننس أن بداية طريقة العلاج تبدأ بالبوح عن مكنون الصدر وفي هذا راحة نفسية عظيمة ،وفي كثير من الحالات قد لا يفصح راوي التحربة حتى لأهله عن معاناته خوفاً من إتهامه بالجنون لأن ذلك يؤلمه في صمت ، فيوقع تجربته باسمه الأول أو اسماً مستعاراً .

- الحاجة إلى تفسير وتحليل
يحتاج صاحب التجربة منا إلى إجابات أو تفسيرات لما يحصل معه من أمور غريبة كمشاهدة أشباح أو سماع أصوات وغيرها ، ربما لا يراها أو يسمعها غيره ولكنه يسمعها ويراها بعقله هو، أي عقل لا يجد تفسير لأمر يحاول البحث عن إجابة من الخبراء أو حتى من الثقافة الشعبية، لأن جزءاً من الراحة هو إتهام أمر ما محدد أنه هو الذي يتسبب بتلك الأمور على غرار طريقة التشخيص التي يقوم بها الطبيب لكشف المسبب (فيروس، نمط غذائي ، مورثات، ..الخ). وهناك دائماً تفسيرات علمية وأخرى ما ورائية مقابلة لها للتجارب المنشورة وهناك دائماً صراع بينهما ولكن الدليل العلمي الواضح يخرس كافة الأصوات الأخرى، ولكن في معظم الحالات يكون الدليل العلمي ناقصاً ومن الصعب الحصول عليه على ضوء التحربة العلمية في المختبر على نحو ما يفعله العلماء على فئران التجارب.

والراوي سيكون حريصاً على دقة التفاصيل لأنه يعلم أن التحليل الدقيق لتجربته من قبل أحد الخبراء سيتوقف على تلك المصداقية في الطرح.

- الحاجة إلى علاج أو خلاص
يكون صاحب التجربة في بعض الأحيان في أمس الحاجة إلى علاج أو طرق وقاية من الحالة التي يعانيها (مس ، سحر ، ...الخ) ، وتكون رغبته في إيجاد علاح أقوى بكثير من رغبته في معرفة سبب ما يحصل معه.

- الشهرة
نعم ، لا يمكننا أن ننكر ما للشهرة من تأثير في رغبة صاحب التجربة كعنصر إغراء ، وعلى هذا قد يضيف بعض الامور ( التوابل والبهارات ) التي لم تحدث لكي يجعل منها عنصراً مثيراً ، لا ننكر ذلك الإحتمال ولكن أعتقد أنه إحتمال ضئيل ، لماذا ؟ لأن رواي التجربة يعلم أنه إذا أتى بأمور لا تحدث بالفعل فإنه سيضلل التحليل ولن يأتي له بتفسير يريد الإجابة عنه وبالتالي لن يكون سهلاً الحصول على علاج أو خلاص من معاناته.

هل تريد الشهرة ؟
إذا كان في نية أحد الأشخاص أن تكون تجربته " مثيرة للغاية " وتكسب الشهرة ومن وحي خياله الخصب الذي أقحمه داخل وقائع تجربته "المملة "التي عاشها بالفرصة متاحة أمامه فقد فتحت الباب أمام مبدعي القصص الخيالية لكي ينشروا أعمالهم من الروايات القصيرة في موقع قصص ما وراء الطبيعة وقد يكون ذلك أقرب إليه من الشهرة فمن الممكن أن تتحول القصة إلى كتاب ومن ثم إلى فيلم يعود إليه ليس فقط بالشهرة ولكن بالمال أيضاً إذا التفت إليها أحد المخرجين أو المنتجين.

نعم،  هناك ما يسمى بالشهرة المريضة ، ويمكن تشبيه الأمر هنا كوضع فيروس في جهاز كومبيوتر وثم نشره ، كنشر قصة وهمية والسعادة التي تأتي لمروجها ، بأنه نال ممن صدقه حولها أو الشعور المريض المتأتي من تمكنه في خداع عدد كبير من الناس في وسيلة من وسائل الإعلام المرئي أوالمسموع أوالمقروء أو الإلكتروني (الإنترنت) .

نسبة التلفيق
إن نجح عدد من الرواة في تلفيق قصة خيالية ولم ندري بها فأنا أعتذر نيابة عني أعزائي القراء فأنا فعلاً لا أملك دليلاً على صدقها كما لم أملك دليلاً لدحضها ، ولكن باعتقادي أن إحتمال حدوث ذلك الأمر ضئيلة لأن الوقائع المذكورة والحالات تتشابه فيما بينها في القصص ، أي أننا نحن أمام ظواهر تستحق الدراسة تروى تفاصيلها المتنوعة والمتلونة بين القصص والتحارب المنشورة مثل الأشباح وأصحاب الظلال السوداء والجاثوم وتجربة خارج الجسد ..الخ؟

4- أهمية التجارب في دراسة الظواهر
التجارب الواقعية تمثل حالات مفيدة في الموقع لأنها تعكس حالات يعيشها العديد من الناس في عالمنا العربي بحسب منظومتهم الثقافية والدينية السائدة، وفي الغرب ينشروها أيضاً وهي منتشرة مثل حالات مشاهدة أشباح ومزاعم إختطاف من قبل المخلوقات تكون في الظاهر مختلفة بالتفاصيل بسبب إختلاف المنظومة الثقافية والمعتقدية ولكن في المضمون هي حالات مشتركة مع الحالات الموجودة لدينا مثل فكرة الجن في العالم الإسلامي وفكرة المخلوقات القادمة من الفضاء الخارجي المنتشرة في الغرب وخصوصاً في الولايات المتحدة ،

- لطالما استفاد الباحثون من دراسة القصص الواقعية لأن ملامحها المشتركة تعرف الظاهرة الغريبة المنكبون على دراستها وتمكنهم من ربطها بالحالات النفسية (رأي العلم التقليدي) أو تأثير القوى الخفية (رأي الثقافة المتوارثة أو الدين في بعض الأحيان) .


5- مفارقة السخرية
للأسف لا تعامل تلك التجارب الواقعية بهذا الكم من الإزدراء والسخرية في الغرب المتقدم كما هي عليه هنا بل أنها تدرس بإهتمام بالغ. وهذا ما نلمسه في إنتشار كتب الماروائيات والباراسيكولوجي والتي لا يخلو أياً منها من ذكر لتجارب واقعية كأمثلة على ظاهرة مدروسة.

6- الحد الفاصل بين الواقع والخيال
في كثير من الحالات يسهل تمييز الرواية الخيالية عن الواقعية بعد خبرة كافية في مشاهدة أفلام الرعب وقراءة القصص الخيالية ، وأحيانأً تكون الحدود بين الواقع والخيال مبهمة ولكن علينا أن لا ننس بأن الخيال ابن الواقع فلا خيال دون واقع ومعظم ما تشاهدونه في كثير من أفلام الرعب والتي تستغلها صناعة السينما في هوليوود بالتحديد مستند على تفاصيل وقائع تجارب عاشها أناس فعليين أو على أساطير الشعوب وثقافاتهم عن الامور الغيبية والمجهولة التي لم يتمكنوا في وقتهم من تفسيرها كما يفسرها العلم في وقتنا الحالي .

حتى أن الأسطورة بحد ذاتها لها أساس في الواقع ولكن ملامحها وتفاصيلها تغيرتا عبر الأجيال وخلال تناقلها الشفوي على ألسنة الناس حتى أنه جرى المبالغة في أوصافها وتضخيمها ويمكن أن يتم ذلك عن جهل في الصورة الكاملة ، لأن الصورة عندما تكون ناقصة يحاول العقل البشري دائماً (وعن غير وعي) إكمالها لتكون مقنعة أو متفقة مع الموروث الشعبي والتقاليد أو العرف ، وليس بالضرورة أن يتم الأمر عن قصد واعي، وهكذا تتغير الاحداث مع مرور السنين . والتاريخ نفسه الذي ندرسه في المدارس قد ينقل روايات لم تحدث بالفعل إلا إذا كشف التنقيب الأثري أو طب التشريح عن أمور اخرى جرى تزييفها أو طمسها عن عمد.

7- أسس المناقشة البناءة
عندما نطرح رأينا حول تجربة أرجو من الأعزاء القراء التقيد بما يلي :

- عدم التكذيب أوالتهجم
عدم أتهام صاحب التجربة بالكذب إلا إذا ملكنا تناقضاً واضحاً في روايته من النص المقروء ، نجد القليل من القراء يلجأون إلى أسلوب التهجم والسب والتجريح، وهذا بالتأكيد لن يفيد .

- التفكير بعواقب " النصائح"
عندما نقدم نصيحة لصاحب التجربة أرجو أن تكون عن علم فقط وإلا ستكون إضلال له، فيرجى من الأخوة والأخوات توخي الحذر في تلك المسائل لأنها قد تزيد من المعاناة التي يتعرض لها. فقد يطرح أحدهم بريده الإلكتروني للمساعدة أو يقدم وصفة من الأعشاب أو أي وصفة طبية أو سحرية . فهل أدركتم عواقب ومخاطر ذلك على صاحب المعاناة ؟

- إحترام معتقد صاحب التجربة
هل تعلمنا إحترام المعتقد إن خالف معتقدنا ؟ أرجو أن لا يتغير محور موضوع النقاش إلى صراع بين الثقافات والأديان .

- إحترام الراي الآخر
هل تعلمنا فعلاً فن إحترام الرأي الآخر الذي يتناقض مع إنطباعاتنا الفكرية المسبقة ؟ هل نحن مستعدين فعلاً تغيير وجهة نظرنا فيما يتعلق بظاهرة أو موضوع أم أننا نعتبر ذلك خزياً أو عاراً ؟


إقرأ أيضاً ...
 
2019 Paranormal Arabia جميع الحقوق محفوظة لـ