15 أبريل، 2014

طرق " أصحاب السماوي" : إحتيال مبني على هيمنة الإيحاء ومعتقدات الضحية

إعداد وبحث : سليل رشيد
عبر الأزمنة المتعاقبة و الطويلة طور اللصوص طرقاً عديدة في سرقة الأماكن و المنازل و حتى الأشخاص في وضح النهار ، وإحدى هذه الطرق الذكية تسمى طريقة ( أصحاب السماوي ) و هذه الكلمة لا مقابل لها في اللغة العربية و يمكن القول أنها تقوم على سرقة الضحايا عن طريق التنويم المغناطيسي و سرقة ما لديه من أموال و ممتلكات ، فهل تطورت السرقةُ في المغرب لدرجة تَعريض بعض الناس لما يُسمَّى بالتنويم المغناطيسي ؟ أم العقلية المؤمنة بقدرة السحر الخارقة انقادت إلى ما وراء الطبيعة ؟

يقول الباحث الإجتماعي محمد فاضل رضوان : " التنويم المغناطيسي حالةٌ يوحي بها مختصّ، وتُستعمل للتغلب على بعض الاضطرابات العُصابية وليست الدّهانية، والاضطراباتُ نوعٌ من التّبعثر المتفاوت الأهمّية بالنسبة لشخصية الإنسان، فكما للشخص تكوينٌ جسدي فله تكوينٌ نفساني، تَدخلُ فيه مجموعةٌ من المعطيات، حيث يكون نوعٌ من العراك بين المكوّنات اللاشعورية التي تخرج منها شخصيةُ الإنسان، وكيفما كان نوع العراك فيجب أن يكون فيه نوعٌ من التوازن، وإذا لم يكن هذا التوازن، تظهر اضطرابات. والتنويمُ المغناطيسي يشفي هذا النوع من الاضطرابات ".

كما يذهب الناس إلى الأضرحة والمشعوذين، فيذهب الاضطراب، فليس الفقيه أو الشيخ هو من يعالج، ولكن تكوين الإنسان الذي له ثقة بفهم نوع من التفكير، فيفهم الإيحاء الموجه إليه من الشخص، فيذهب الاضطراب، لكنه يظهر بطريقة أخرى ، فهذا العلاج شعوذة، لأن الدين يعترف بالطب، والنبي لم يكن يُشفي ، والراجح أنه ليس تنويما مغناطيسيا، قد يكون مجرد انبعاث لمخدّر يحمله اللص، وليس تنويماً مغناطيسياً لأن هذا الأخير يتطلبُ الكثير من المعرفة، وهو علم عميق، والناس الذين يستعملون التنويم، لايستغلونه، بل يهدفون به إلى مساعدة المريض على التخلص من الاضطراب كمرحلة أولية للعلاج.
والتنويمُ لينجح، لا بُدّ للمُتلقّي أن يكون عالما بحدوث التنويم، وألا تكون مقاومة، ويتم إخبار المريض بالتفاصيل وماذا نريد أن يتذكره بالضبط عندما يكون نائما والهدف منه، ولكنه لا ينجح إذا كانت هناك مقاومةٌ من المريض أو رفض.

ولا ينجحُ التّنويمُ مع الجميع، بل يسهل الإيحاء لنوعين من الشخصيات هما: الشخصية الهستيرية، وهي سهلة الإيحاء ومن السهولة أن توحي لها ، وهي تُصدق بسهولة، وإذا علمت هذه الشخصيةُ الهستيرية أن الشخص يقوم بتنويمها المغناطيسي فمن السهولة أن تخضع له.

وكذلك الشخصية التي تعاني من الخوف بدون سبب، وهذا النوع من الشخصيات تبحث دائما عن الإعلان عن نفسها في مجموعة من الحالات، وهي يسهل معها الإيحاء، لأنها تبحث دائما عن تبرير لمخاوفها، وربما لن يخضع شخصٌ أخر للتنويم المغناطيسي.

فالتغييرات التي تطرأ في مجموعة من الأمور، والمتعلقة بتطور المجتمع بامتيازاته وصعوباته ومساوئه، ومنها تطور أسلوب السرقة، والتسول وغيرها من طرق الربح الغير مشروعة، والسماوي هي طريقة جديدة للسرقة تعتمد على الذكاء، فالسرقة تغيرت أساليبُها، و يكمل قائلا الباحث الاجتماعي محمد فاضل رضوان : ( إذا كان لكل عصر خرافاتُه ومشعوذُوه ودجّالوه... وإذا كانت للأقدمين أساطيرُهم المرتبطة بالآلهة والأرواح وقوى الخير والشر، فإن للمعاصرين أيضًا أساطيرُهم.

وحتى ربط الظاهرة بالجهل والأمية والتخلف، لا يبدو أمرا حاسماً في تحليلها وضبط مساراتها، فإذا كان من الطبيعي أن تنتعش ظاهرةٌ من هذا القبيل في بلد يُصنَّف في خانة البلدان المتخلفة كالمغرب، فإن الرسائل التي تتوافدُ على بريدنا الإلكتروني باستمرار من قبل عرّافين ومُشعوذين من دول الشمال والمواقع المتخصّصة للدجالين والمشعوذين الغربين، الذين يعرضون خدمات شبيهة بتلك التي يعرضها دجّالُو الأسواق الشعبية في المضمون إن لم يكن في الشكل، تُحيلُ على أن الظاهرة ليست مرتبطة بالتخلف الثقافي أو الاقتصادي، إلا بشكل نسبي للغاية بقدر ما هي مُلازمة للوجود الإنساني.

فالشعوذةُ كسلوك لا يتأسّسُ إلا انطلاقاً من اعتقاد المتلقّي بقُدرة أفراد معيّنين في ظروف معيّنة على اختراق القوانين المحددة للكون والحياة، والإتيان بظواهر خارقة وخارجة عن المألوف، قد تجد تجلياتها في ممارسات كثيرة ذات صبغة علاجية مثلا كما هو الشأن بالنسبة للتداوي على يد من يُسمُّون أنفُسَهم بالمعالجين الروحانيين أو طاردي الأرواح، أو الوقوع ضحية نصب من لدُن أشخاص يدّعون العلاقة بعوالم خفية، كما وقع في حالات كثيرة، حيثُ عُرضت أمام المحاكم وادّعى فيها أشخاصٌ علاقتهم بأرواح وعوالمَ سفليةٍ تُسهّل عليهم استخراجَ الكنوز من باطن الأرض.

التعاطي معها في تقديري لا ينبغي أن يقتصر على السلوك الذي يقوم به المشعوذ، لأنه غالبا ما يحتمل تأويلا نفعيا، لأن الأمر يتعلق في الغالب باستغلال المتلقين وسلبهم أشياءهم وممتلكاتهم، بل على التعاطي مع سلوك وتفاعل المتلقين الذين يعتقدون بقدرة المشعوذين الخارقة، فيوفّرون بالتالي التربة الصالحة لازدهار الظاهرة، انطلاقا من التصديق بها إلى الدرجة التي تجعلها تتحول إلى واقعة، فيصبح للمشعوذ بالفعل قوى خارقة تشل تفكير المتلقي وتجعله طوع أوامره وطلباته.

أما عن سُبل محاصرتها فمن البديهي أن تتّخذ مساريْن :

الأول: يُشتغل على الممارسة ذاتها من خلال محاصرتها أخلاقيا وقانونيا، بالنظر إلى أنها ليست في نهاية المطاف سوى شكلا من أشكال الغشّ والتدليس والنّهب، الذي تدينُه التشريعات الأخلاقية، وتجرّمه التشريعاتُ القانونية.

أما الثاني: وهو الأهم فيتعلق بالإيمان بالشعوذة، كمعتقد تمليه الشروط العامة التي تشكلت فيها الذهنية على كافة المستويات وتتطلب تجاوزه أو على الأقل التخفيف من حدّته، فترة قد تقاس بعُمر المجتمعات أكثر مما تقاس بعمر الأفراد.

ظاهرة “السماوي” التي تفشت في الوسط المغربي ظاهرة ليست حديثة العهد، وإنما هي ظاهرة تطورت عن مجموعة من الممارسات السحرية وسلوكيات النصب والإحتيال السابقة ، فقد أفرزتها عدة عوامل اجتماعية خطيرة، لازالت تداعياتها توقع بالعديد من الأشخاص، واستغل " أصحاب السماوي" ، عبر الأزمنة المتلاحقة، الجهل و التخلف لدى بعض ضحاياهم،و الداعي إلى وجود ما يسمى بـ "البركة" ووجوب الإيمان بها، وضرورة طلب السلامة من الكائنات الغيبية، إلا أن "السماوي" أخذت شكلاً ولغة أخرى لتسري في المجتمع، ومن باب التوضيح، يجب أولا تبيان المراحل التي أفضت إلى وجود هذا النوع (الجديد/ القديم) من أنواع النصب والاحتيال.

فظاهرة "السماوي" نتجت عن ظاهرة أخرى أخذت تتلاشى في الآونة الأخيرة، وهي ظاهرة "ضربو شي فال" ( رؤية المستقبل عن طريق بطاقات اللعب ) لتتطور مع الوقت إلى عملية النصب عن طريق البحث عن الكنوز ثم "السماوي".

في هذا التحقيق المشترك مع موقع ما وراء الطبيعة و جريدة الأخبار سنغوص في بعض جوانب هذا العالم المتشعب و المدعو بـ ( أصحاب السماوي ) هؤلاء الذين يقدمون أنفسهم لضحاياهم كشرفاء أو أولياء صالحين ،لكن في حقيقة الأمر، مجرد شياطين في أثواب الصالحين. بعد بحث طويل مع أحد المرافقين في هذا التحقيق وجدنا واحدا من هؤلاء المحتالين الذي يسمي نفسه بالشريف ، وقبل البحث طلب منا مصدرنا ألا نأخذ أية أوراق نقدية فقط ما نحتاجه في هذا التحقيق من قلم و دفتر مذكرات.

تمكن الصديق من إقناع الشريف بالحديث إلينا على شرط ألا يخبرنا بكل شيئ .. في البداية سألنا عن كلمة السماوي ماذا تعني .. فقال : "  كلمة السماوي مشتقة من طلسم سحري يجعل المرء الذي يتعرض له تحت تأثير التنويم المغناطيسي و قبل ذلك نقول له هذه الكلمات و خصوصا للنساء : " أنت يا سيدتي مهمومة و مشغولة البال ركضتي طويلة .. فعلت الكثير لكن دون فائدة، لديك يا سيدتي لديك مشكلة في أمرين .. في الصحة لا تستطيعين النوم تظلين تفكرين في زوجك، و الثانية في مالك .. أنت يا سيدتي هناك من يتربص بذهبك .. انزعي ما لديك من حلي و أقراط لأنفخ فيه .. أنا رسول من سيدي البهلول من الزاوية العالية الذي يجمد الماء في المنزل الكبير حفيد الشرفاء و الأنبياء ".

و باللهجة المغربية :  أنت يا لالة مهمومة، مضيومة، جريتي وجاريتي، سببتي وداويتي، ومجابش الله التاويل، عندك ألالة العكس والديار في زوج حوايج، الأولى في الصحة، ما تاتشوفي نوم، تباتي تخممي، بالك محتار تاتفكري في مول الدار، والثانية عندك في المال، أنت ألالة متبوعة في ذهبك إن كانت تحمل دمالج أو أقراط أو خواتم ذهبية ، حيدي ذهبك نبخ ليك فيه، أنا مرسول من سيدي البهلول، ولد الزاوية العالية، اللي جمد الماء فــ “الدار الكبيرة” حفيد الشرفاء والأنبياء”

و يكمل الشريف كلامه قائلاً  : " فما إن تنزع المرأة حليها، حتى نخرج كيسا بلاستيكيا أو وعاء سهل الاستعمال فنضعوا الذهب أو النقود داخله ثم “يبخ” (ينفث فيها) وفي سرعة خيالية وبحركات شبه سحرية، نستبدل الوعاء أو الكيس بمثيله الذي سبق أن أعددناه خصيصا لمثل هذه العملية، فنشرع في ترديد بعض الكلمات المبهمة التي هي في الأصل عبارة عن لغو لتمويه الضحية ثم نعيد الكيس لنخاطب المرأة” هانا ألالة بخيت بالبركة ديال جدودي، سيري أو حسبي سبعة الخطوات ومتلفتيش، وإلا تلفتي خوفي عليك”. ( ها أنا ذا يا سيدتي نفخت ببركة أجدادي .. تحركي و احسبي سبع خطوات و لا تلتفتي .. و إن فعلت فلن تلومي إلا نفسك ) المرأة في هذه الحالة تكون شبه منومة هي تحسب الخطوات السبعة، كما قد تجدها فرحة ببركة الشريف “السماوي”، فما إن تلتفت وراءها حتى تجد “لص السماوي” قد اختفى، عندها تتفحص ذهبها، فتصاب بالذهول ، لتدرك أنها تعرضت لشكل جديد من النصب والاحتيال، وليس بحوزتها سوى بعض الأسلاك الدائرية الشكل، أو حلي “السبيكة” القصديرية الزهيدة الثمن. ( إنتهى اللقاء بسرعة كما بدأ .. لم يرغب الشريف الإجابة عن بعض أسئلتنا و إكتفى بالقول أنه لن يتوقف عن هذا العمل مادام هناك أشخاص سذج يؤمنون بالخوارق و لديهم عقلية متخلفة تهوى قصص الجن و السحرة ) كثيرة هي الشكاوي التي تصل إلى الشرطة بخصوص النصب والاحتيال من طرف “لصوص السماوي” صغارا كانوا أو كبارا، غير أن العديد من المواطنين الذين تعرضوا لهذه العمليات،لا زالوا يجدون حرجا في وضع الشكاوى لدى المصالح الأمنية، ولعل السبب هو مخافة اكتشاف أمرهم،ومدى إيمانهم بالشعودة، وانتشار قصصهم التي قد تدرجهم في لائحة “الجاهلين” و “الأميين” مما قد يسبب لهم عقدا نفسية،وتجدر الإشارة، أن ظاهرة “لصوص السماوي” التي تطفو بين الفينة والأخرى في الوسط المغربي ليست حديثة العهد، فقد أفرزتها مجموعة عوامل اجتماعية خطيرة، لازالت تداعياتها توقع بضحايا السلب والنهب والاحتيال، واستغل محترفو ” السماوي “، عبر محطات زمنية مختلفة، الجهل والأمية والاعتقاد السائد لدى شريحة عريضة من المجتمع المغربي،خصوصا من النساء الداعي إلى وجود “البركة” ووجوب الإيمان بها، وضرورة طلب “التسليم” لحاملها، فهناك العديد من الوقائع التي تبرز على أن بعض المغاربة رجالا كانوا أو نساء، تعرضوا للنصب والاحتيال عن طريق الاستغلال الديني، إلا أن عمليات “لصوص السماوي” أخذت شكلاً ولغة أخرى.

قصص واقعية عن ضحايا السماوي

قصة 1
من جديد، عادت لتظهر إلى السطح حالات جديدة من ضحايا ما يعرف بالسماوي ، فبعد أن اعتقد الجميع أن هذا النوع من الإحتيال عن طريق السحر قد اختفى نتفاجأ هذه الأيام بتسجيل حالات جديدة في مدن متفرقة من المغرب.

فقد فقدت سيدة ( ج . س ) كل ممتلكاتها بعد تعرضها لعملية نصب سحرية أبطالها رجلين وامرأة.
الضحية استوقفتها امرأة غريبة ومدت إليها يدها لتسلم عليها فوضعت في راحتها قطعة نقدية، بعد ذلك أصبحت السيدة تحت سيطرة السماوي، بعدها ركبت معهم السيارة وتوجهت بهم إلى بيتها حيث سلمتهم كيسا يحتوي على مبلغ 30000 درهم ( 2800 دولار ) ، ليخرج النصابان اللذان رافقاها إلى داخل المنزل ويركبا سيارة زميلهم الذي كان في انتظارهم ثم لاذ الجميع بالفرار.
الزوج فوجئ عند عودته بالحالة غير الطبيعية التي توجد عليها زوجته ، ليكتشف بعد تحررها من تأثير السماوي أن كل ما يملكون اختفى وعن طيب خاطر.

قصة 2
تعرضت قبل أسابيع سيدة تبلغ من العمر 60 سنة،لعملية نصب عن طريق السماوي .. حيث دفعت الضحية ثمن سذاجتها مليون سنتيم نقدًا وما يقدر بست ملايين سنتيم من الذهب.
لم يشفع لها كبر سنها و لا كونها أرملة عند من فقدوا ضمائرهم.. لم تضع بعد ثوبها الأبيض بعد أن توفي زوجها السيد عمر .. تقول السيد خديجة في حوار معها .
أثناء ذهابي للقيام بترتيب وثائق الإراثة ووضع كل ما أملك من نقود في البنك ودفع فاتورة الكهرباء، إعرض سبيلي رجل في هيئة أنيقة  وسألني هل أعلم أين يقع منزل سيدة تدعى “ فاطمة ”تعالج العقم لدى النساء ,أجابته بالنفي ،( وكان ذلك فقط من أجل فتح مجال للحديث مع الضحية )،و قبل أن أكمل طريقي طلب مني الانتظار وسرعان ما ظهر أمامي شخص آخر رفقة سيدة قال أنها زوجته ، ستكتشف الضحية فيما بعد أنهما شركاء في عملية النصب التي جردتها من كل ما تملك ،بدأ المشهد التمثيلي عندما طرح النصاب نفس السؤال السابق على الزوج الذي سيجيبه بأنه سمع الكثير عن تلك المرأة (الحاجّة فاطمة ) وبركتها و ادعى بأنه شرطي ..

ومن أجل إقناع السيدة خديجة، بدأ النصاب في استعراض قدراته أمام شريكه قال له: “أنت ذاهب إلى مركز تجاري وفي حوزتك مبلغ قدره 1500درهم”أخرج الشرطي المزيف هذا المبلغ أمام دهشة السيدة خديجة ثم بعد ذلك قال له :” زوجتك عقيم، والسبب في ذلك هو السحر الذي نفذته إحدى القريبات ” ثم أمره بإحضار بعض الحصى وضعه في يده فتحول إلى كتاب عليه قطع من الرصاص وبعدها تحول إلى صورة إمرأة أخبرهم بأنها صاحبة العمل وبصق عليها أصبحت الضحية ( خديجة ) في حالة ذهول لما رأت ،انتقل إليها وقال :” لديك ابن اسمه هشام، مريض و على وشك الموت،” كان كلامه صائبا ،وضع بعض الحصى في يدها هي الأخرى فرأته يتحول إلى كتاب صغير فوقه رشات من الرصاص، أخبرها بأن سبب المرض هو ماء الميت الذي رشت به هي وبناتها في أحد المناسبات وطلب منها إحضار الحلي و المجوهرات الذي في بيتها من أجل تطهيره ، و من دون تردد أخرجت الضحية كل ما تملك من نقود .. مليون سنتيم،ثم عادت إلى المنزل ،و في يدها حقيبة تحتوي على كل ما تملكه الأسرة من الذهب، قيمته خمسة ملايين سنتيم، قدم لها المحتال قطعة من الصوف لتضعها في باب مسجد القريب من بيتها، وأمرها بإغلاق عينيها و الدعاء لكي يشفى ابنها.

نفذت الضحية ما طلب منها، كأن عقلها توقف عن التفكير فأصبحت راضخة لأوامر المحتال ، وبعد بضعة دقائق إستيقظت الضحية وأحست بأنها خدعت، أسرعت إلى المكان الذي التقت به النصابين لكنها لم تجد لهم أثرًا، سقطت أرضًا وهي تصرخ كمن فقد عقله.

أخبرها صاحب أحد الدكاكين المجاورة بأنه شاهد رجلين وامرأة يلوذون بالفرار.. لم يكن في وسعها فعل شيء سوى إخبار الشرطة بما حدث.
البعض تدفعه الحاجة وتساعد سذاجته في استغلاله والبعض يدفعه الجشع إلى التصديق بأن أشخاصاً مباركين يمكن أن يضاعفوا أمواله بتعاويذ لا يفقه منها شيئاً ،وقد يرى البعض أن السرقة أرحم من أن يسلم الشخص أمواله بيده للمحتالين، حيث يصبح في موقف حرج ويوصف بالبلادة .

ومثل هذه الوقائع إن دلت على شيء فإنما تدل على أن المجتمع المغربي ما زال يعيش عدم الوعي وانتشار الأمية والجهل فتصبح الحاجة والمطالب الملحة سلاحا يستخدم ضد أصحابها .
الفقر ،المرض ، البطالة و العنوسة كلها مواضيع تشكل لدى البعض هاجساً ولكن البعض الآخر من أشباه البشر يستغلها للنصب والاحتيال على أناس لفرط حاجتهم تبلدت عقولهم فأصبح من السهل خداعهم بأساليب قد تبدو خرافية .

قصة 3
وقع مواطن، يعمل مديرا لشركة خاصة ضحية سرقة على طريقة "السماوي" من طرف سيدتين على متن سيارة وذكر مصدرنا أن الضحية بينما كان،يتمشى استوقفته سيدتان، وترجلت إحداهما من السيارة لتبادره بالحديث عن السحر والجن، وبأنه يتوفر على مبلغ مالي قدره 1000 درهم لابد من تطهيره عن طريق القراءة، والتعزيم، وبأنها تتوفر على قدرات خارقة في وضح حد لسوء الطالع والسحر. ولم ينتبه مدير الشركة للخدعة، إلا بعد أن اختفت السيدتان، و معهما مال الضحية. غير أن مدير الشركة لم يستسلم، و أسرع إل الشرطة القضائية لتسجيل شكاية من أجل النصب والسرقة، دالا رجال الأمن على نوع السيارة ورقمها.
بعد ساعات من وضع الشكاية، استطاعت عناصر الأمن تحديد مكان السيارة، وإلقاء القبض على المسماة( ف . ز ) التي لم تتردد في الاعتراف بأن أختها (نزهة . ز ) هي من تتقن طريقة "السماوي" في السرقة والنصب.

كما اتضح بالفعل أن نزهة سبق أن اعتقلت في السابق من أجل الجريمة نفسها، وأن المواطنين من ضحاياها كثيرا ما يفضلون عدم التبليغ عن أفعالها، تجنبا للسخرية ونظرة الآخرين لهم.
وأمرت النيابة العامة بوضع السيدة الموقوفة رهن الحراسة النظرية، في حين ما زال البحث مستمرا عن الفاعلة الأصلية، وحجزت السيارة التي اقترفت بها الجريمة لتسري في المجتمع مثلما يسري السم في عروق الجسم .

شاهد الفيديو
ناقش برنامج "45 دقيقة " في إحدى حلقاته ظاهرة أصحاب السماوي و الذي يعرض كل يوم أحد على القناة الاولى المغربية ويتطرق البرنامج عادة إلى عدة ظواهر غريبة في المجتمع المغربي كالسحر و الكنوز و غيرهما :
 

إقرأ أيضاً ...
- تقنيات وأساليب العراف في الإقناع
- السيطرة على العقل (غسيل المخ)
- معتقدات الكنز المدفون 
- التنويم الإيحائي (المغناطيسي)
- راسبوتين : الراهب الأسود

6 تعليقات:

غير معرف

يقول...

شكراع الموضوع الرائع و بصراحة القصص محزنة جدا و من المؤسف وجود مثل هذه الامور في مجتمعاتنا العربية ، و لكن ما يلفت الانتباه هو الكلام الذي يستخدمه الشخص الذي التقيتم به في التنويم المغناطيسي و خصوصا نهاية الكلام ( أنا رسول من سيدي البهلول من الزاوية العالية الذي يجمد الماء في المنزل الكبير حفيد الشرفاء و الأنبياء ) هل هذا الكلام مجرد تخريف ام يوجد له معنى معين ؟

غير معرف

يقول...

شكرآآ كثييييير علي المقالة
شيء بخوف يعني تروح لبيتك وتجيب كل فلوسك وذهبك وكل شي تملكو وتعطيه لشخص شفتو في الشارع بالصدفه بجد مابعرف شو بدي قول أذكياء ولا محترفين ولا دجالين ولا عندهم يد مع الشيطان والجن شي غريب بجد

koonoozoo يقول...

هذه الممارسات شاعة كثير ا فبلدي المغرب حتى انه اصبح الامر عاديا . و حتى بهوسي بالباراسيكولوجي. و محاولاتي لكشف معلومة من عندهم الا اني لم افلح ..

غير معرف

يقول...

كلام جميل وكلام معقول مقدرش اقول حاجه عنه

غير معرف

يقول...

حدثت معنا مرتين
المرة الاولى كنت احاول الركوب بالسيارة وجائتني امراة بدات بالحديث انتي كذا انتي كذا يعني من تعبانة ومسحورة وهالحكي وطلبت مني مت احمل من المال يومها كان اخر شهر وتقريبا مفسله هههه فقالت انزعي الخاتم الي بايدك وانا بكل غباء نزعته واعطيتهيا بعدها رجعت مره ثانية طلبت فلوس فاحبرتها مامعي بس بالبنك عندي شوي قالت يلا عالبنك وركبت معي السيارة وهي بحجة تدعيلي ولاااااا تبخلي على اهل البيت وهذا قليل بحق اهل البيت المهم نزلت البنك وهي ملزكه وعينها عالحساب المهم يومها اتذكر سحبتلها بحدود 200 دولار واخذت الخاتم وبعدين صحيت على حالي !!!!!!!!!!!! طبعا من خجلي من غبائي استحي اشكي او احكي بس من يووووووووووومها وانا توبة
لكن طبعا الامور ماوقفت لهنا بيوم من الايام رحت انا وخطيبي اكمل اوراق بشغلي ونزلت من السيارة وهو منتظرني بالسيارة (المفروض) ... كملت اوراقي ونزلت لقيت السيارة مفتوحه وهو مو موجود حكيت يكون راح يشتري ماي او يدخل حمام ! والا بعد شوي هو راجع ويسالني شفتي رجال هئية كذا ؟ سرقني !
كيف ؟ قال اجه بالاول من الشباك وبنفس الطريقة انت بيك كذا وكذا وبعدها ركب السيارة وسرق ساعة خطيبي الي على اساس خطر بباله يحط ساعته بالسيارة خاف يسرقها هههههههههه هو ركب وبعدما حكى وخطيبي مو حامل فلوس اخذ الساعة وبعدما راح الرجال انتبه خطيبي للموضوع
المهم واحنا نمسك المنطقة تمشيط اسبوع كامل ونسال عن الرجال لوقتما مسكنا الرجل وبلغنا الشرطة انحبس اسبوعين فقط
هذه قصتنا مع جماعة سماوي !!!

غير معرف

يقول...

في الحقيقة هذا النوع من الناس نجده في كل المجالات وهمهم الوحيد النصب والاحتيال هذا لا يعني ان كل رقاة المغرب مشعوذين فهؤلاء الناس اتخذوا هذه المهنة لاخفاء نواياهم الخبيثة

شارك في ساحة النقاش عبر كتابة تعليقك أدناه مع إحترام الرأي الآخر وتجنب : الخروج عن محور الموضوع ، إثارة الكراهية ضد دين أو طائفة أو عرق أو قومية أو تمييز ضد المرأة أو إهانة لرموز دينية أو لتكفير أحد المشاركين أو للنيل والإستهزاء من فكر أو شخص أحدهم أو لغاية إعلانية. إقرأ عن أخطاء التفكير لمزيد من التفاصيل .