14 نوفمبر، 2012

أشباح مسرح موهوك

إعداد : رامي الثقفي و كمال غزال
ذكر راجي عنايت في كتابه " 30 ظاهرة حيرت العالم " إحدى التقارير التي تناولت مسرح موهوك الكائن في مدينة نورث أدامز في ولاية ماساتشوتس الأمريكية .

ففي الخامس من ديسمبر عام 1943 قرر الباحثان لويس ميلر و موريس روزينجتون أن يجروا أبحاثهما داخل هذا المسرح بعد أن شاعت  أخبار تزعم وجود أشباح تقبع في أرجائه سواء أكان مفتوحاً أو مغلقاً أوحتى  في الحي الذي يضمه.

وبغية التأكد من صحة ما يشاع ذهبوا إلى مالك المسرح لأخذ الإذن والموافقة منه وقد وافق شريطة أن لا تصل أخبار بحوثهما إلى وسائل الإعلام أو الصحافة ، فمالك المسرح لم يكن يريد أن يضيف سمعة سيئة جديدة لهذا المسرح .

خصوصاً أن مسرح موهوك كان على مدى سنوات طويلة نحساً على كل من عمل فيه فقد فشلت كل المسرحيات التي قدمت على خشبته ، و ذلك الوقت من عام 1943 الذي قرر فيه الباحثان (ميلر) و (روزنيجتون) إجراء أبحاثهما فيه كان مهملاً ومغلقاً .

وفي اليوم الموعود ذهب الباحثان  إلى مبنى المسرح وقد عزما على تمضية الليلة بداخله ، كان مبنى المسرح موحشاً يخيم على أرجائه السكون المطبق ولا يسمع سوى أصوات ارتطام النوافذ بسبب الرياح ، وقام الباحثان أولا بجولة داخل المسرح ومقصوراته وممراته وغرف التمثيل ، وبعد ذلك توجها إلى خلفية خشبة المسرح وكان التراب والغبار يغطي كل شي .

وأثناء وقوفهما على خشبة المسرح سمع (ميلر) صوت حركه صادره من حجرة الملابس فتوجه إليها وفتح الباب بحرص وحذر ونظر بداخلها فرأى رجل ينحني لالتقاط سيف وعندما خطى ميلر خطوة واحده إلى داخل الحجرةكان الرجل قد  اختفى ،بينما كان روزنينجتون  في هذه الأثناء واقفاً على خشبة المسرح ينتظر صديقه ميلر ، ولكنه أحس فجأة بأن أحد ما يراقبه ، استدار فرأى سيده تحدق النظر فيه بفضول من بين كواليس المسرح ،وصفها بأنها كانت امرأة طويلة وممتلئة وذات شعر أسود وترتدي عباءة سوداء  وبدا وجهها فاقع البياض من فرط الشحوب.  وبينما هو يراقبها في دهشة سارت المرأة متجهه عبر المسرح الخشبي إلى الكواليس في الجهة المقابلة واختفت بينها .

رجع (ميلر)  إلى خشبة المسرح واتجه هو و (روزينجتن) إلى صالة المسرح حيث جلسا في مقعدين متجاورين بالصف الأول لكي يسجلا ما لاحظاه ، كان ذلك حوالي الساعة 3:30  فجراً ، وبينما كانا منشغلين في التدوين وإذا بهما يسمعان أصوات صخب وضحكات وعندما استدارا وجدوا أن مقاعد المسرح قد امتلأت كلها بجمهور محتشد يرتدي ملابس يرجع طرازها إلى 50 سنة مضت !،  فظهرت علامات الاندهاش الشديد وعدم التصديق والخوف على (ميلر) و (رزينجتون)  وقد لاحظا كأن هذا الجمهور لم يكن يبدو حقيقياً فقد كانت تشوبه مسحة شحوب كالتي تظهر على الأموات !

وقد شاهدا في إحدى المقصورات الخلفية نفس المرأة التي شاهدها (روزنينجتون) التي عبرت المسرح إلى الكواليس من الجانب الآخر ولكنها لم تكن ترتدي تلك العباءة التي كانت تضم جسدها بل ترتدي فستاناً أنيقاً للسهرة وتميل على حافة المقصورة وتركز بصرها على خشبة المسرح .

توقفت الضوضاء فجأة وارتفع ستار المسرح ووقف ممثلان يتأهبان للمبارزة بالسيوف ، أحدهما أشقر له ذقن ، والآخر أسمر حليق الذقن ، بدأت المبارزة بينما أمسك الجمهور بالصالة بأنفاسه ولم تكن تسمع غير قرقعة السيوف .

ولاحظ (ميلر)  أن المرأة في المقصورة تتابع المبارزة بترقب شديد .، وفجأة  قفز الرجل الأشقر وغرس سيفه في صدر الرجل الآخر وصدرت صيحة من المرأة في المقصورة لكنها كانت صيحة الفرح ! ثم راحت تصفق بيدها في حماس كبير !  ، وهبط الستار وعلى الفور أصبحت الصالة خالية ومظلمة !

مسرحية " العين الساهرة "
مسرح موهوك - 1938
في اليوم التالي جلس كل من ميلر و روزنينجتون في حجرة مستقلة يسجلان تقريرهما عن ما جرى ، فجاء التقريران متطابقتن في كل التفاصيل ، بعدها باشرا بحثاً دقيقاً في تاريخ مسرح موهوك ، فكشفا عن حقائق غريبة ففي عام 1893 أي قبل ذلك الوقت بـ 50 عاماً كانت تقدم على خشبة ذلك المسرح مسرحية تدعى " العين الساهرة " تقاسم بطولتها الممثلان جاي لانج و ريموند روس ، وكان معروفاً أن روس كانت له قصة غرام مع زوجة لانج ، وقد تضمنت مشاهد المسرحية مبارزة بينهما ، وذات مساء قتل روس زميله لانج على خشبة المسرح والمعروف أن سيوف المبارزة بالمسرح تحمل في نهايتها كرة صغيرة لحماية الممثلين أثناء المبارزة ، ولكن في تلك الليلة وجدوا سيف روس قد نزعت منه هذه الكرة ، وقد راجت وقتها شائعات تقول بأن الزوجة العاشقة قد قدمت رشوة لعامل الملابس حتى ينزع الكرة الصغيرة من سيف روس .

ومنذ ذلك اليوم راجت الأقاويل حول وجود الأشباح بالمسرح، وواصل الباحث روزيتجتون بحثه في الأرشيف المسرحي في إحدى الصحف المحلية فعثر على صورتين قديمتين ذهبت ألوانها فرأى في الصور الممثلان اللذان شاهدهم هو وزميلة ميلر يقومان بالمبارزة على خشبة المسرح وعندما قلب الصورتين قرأ الاسمين مكتوبة عليها (جاي لانج) و (ريموند روس) .



نبذة عن مسرح موهوك
داخل مسرح موهوك
في الخامس من نوفمبر عام  1938  افتتح مسرح على أنقاض مسرح قديم وحمل اسماً جديداً وهو موهوك Mohawk في بلدة صغيرة في ماساتشوستس من ما يعرف بـ  North Adams في هذه الأيام ويعتبر من أعرق المسارح في الولايات المتحدة الأمريكية ، وجرى تقديم عمل " المرأة البيضاء" على خشبته، ويخضع المسرح الآن لعمليات ترميم وتجديد ويراد منه أن يعود إلى دوره السابق إضافة إلى كونه تحفة فنية من آثار الماضي.

نقل وصياغة :  رامي الثقفي
مراجعة : كمال غزال




تعقيب كمال غزال

مع الأسف لم يتسنى لنا التحقق من رواية الباحثان (ميلر) و (روزنينجتون) من مصدر مستقل غير المذكور آنفاً كما أننا لم نعلم فيما إذا أجريت أية تحقيقات لاحقة فيه بهدف دراسة الظواهر الغامضة سواء من قبل ما يعرفون بـ صائدي الأشباح Ghost Hunters أو من قبل وسطاء روحانيين، ومن المؤكد أن هكذا تحقيقات سوف تساهم في زيادة إنتشار سمعة "مسكون"  لهذا المكان بين الناس ولهذا عواقب إذا ما ثبت حدوث أمور غريبة فيه، فإما أن يجنب ذلك البعض حضور المسرح أو قد يدفعهم لحضوره بسبب نفس هذه السمعة لعلهم يختبرون تجربة مميزة فيه، ولكن من المرجح أن لا  إدارة المسرح راضية في ترسيخ هذه السمعة ولهذا قد لا تسمح بأي تحقيقات كهذه فيه.

 وتعتبر المسارح من الأماكن المعرضة لأن تحمل هذه السمعة مثل السجون والمستشفيات والمدارس والمنارات والمقابر وحتى الطرق الخالية. ولكي تأخذ فكرة عن أبرز هذه المسارح المسكونة إقرأ هنا


ويبدو أن الأحداث الغريبة التي كتبها الباحثان في تقريرهما  تعبر عن حالة " تسكين مقيم في المكان"  Residual Haunting  أي تمثل إعادة لأحداث قديمة في المكان الذي يوصف بأنه مسكون والذي لا يصاحبه أي تفاعل مع المقيميين الأحياء فيه وكمثال على ذلك نذكر
 أسطورة القطار الشبح 


 المصادر

13 تعليقات:

غير معرف

يقول...

يا استاذ كمال اقرا الموضوع تاني كويس لانه كدب ازاي المسرحية اتقدمت في عام 1893 والمسرح ده اصلا افتتح في عام 1938 يعني المسرحية اتقدمت قبل ما المسرح يكون موجود اصلا انتو بتضحكو علي عقول الناس ولا ايه ؟؟؟

كمال غزال يقول...

شكراً على هذه الملاحظة ، جرى توضيح الأمر ، موهوك هو اسم جديد للمسرح منذ عام 1938 كما يذكر كتاب 30 ظاهرة حيرت العلماء، ولكن هناك مسرح أقدم منه في نفس مكانه وكانت تقام به المسرحيات ومع الأسف لم نفلح في معرفته .

- الكتاب يذكر أيضاً جريمة اليد الرخامية ، ولكن أميل إلى أنها قصة خيالية . فأنا لم أستطيع أن أتوصل إلى مصدرها آخر لأحداثها أيضاً.

فهل الكتاب محض خيال الكاتب ؟

غير معرف

يقول...

شكرا لرد حضرتك وعلي المموضوع

غير معرف

يقول...

موضوع غريب ومخيف انا مؤمنه بالقصه

غير معرف

يقول...

حبيت ان اكتب هنا لحداثة التعليقات اخ كمال او غيره من الخبراء في الخروج من الجسد في هذه الحالة هل تلتقي بالعوالم الاخره كعالم الجن ارجو منكم وضع تقرير مفصل عنه و عن الطريقة و سلبياته و ايجابياته و كل شئ متعلق به و كل ما يتوقع ان يحدث قرأت الكثير و لكن من التعليقات فتشتت ذهني ارجو منكم التفرع في كل تفرعاته في قسم واحد و ارجو الاجابة على سؤالي هل هو فقط في الامكان الالتقاء للاجساد الاثيرية ام من الممكن الالتقاء بالعوالم الاخرى

غير معرف

يقول...

غريب ، نعم ، لايمنع أن يكون الكاتب قد استخدم خياله في سبيل زيادة مبيعات كتبه ..
خصوصاً أنه متمرس في هذا المجال

غير معرف

يقول...

الموضوع جيد وممتع ********* نجوم الليل مصريه

غير معرف

يقول...

ذا الموضوع من قبل لكني لست متاكدة من صحته

غير معرف

يقول...

اعتقد ان اجمل ما في مثل هده القصص الغريبة انها تثير الفضول والحماس كما ان قراءتها ممتعة جدا
وانا شخصيا اصدق بعضا مما ورد في الموضوع

تحياتي للقائمين على الموقع

غير معرف

يقول...

السلام عليكم و رحمة الله
لقد قرأت هذا الكتاب قبل فترة و تذكرت هذه المقالة التي كتبتموها
اني اتسأل لماذا لم يهتم المعروفون ب(صائدي الاشباح) بهذا المسرح اذا كان يحمل هكذا دلائل على كونه مسكوناً و هل لا يزال قائما و بالامكان دراسته؟و ايضا لاحظت ان هنالك مقالة حول مخلوق وجدوه في 1960 على الشاطئ و اعتقدوا انه مخلوق غريب لم يكتشف بعد و في النهاية اتضح ان الجثة هي جثة حوت جرفها الموج للشاطئ و بسبب التحلل و ماء البحر اختفت معالمها تقريباً
الكتاب كان ممتعاً الا ان اغلب القصص و بقليل من التدقيق تجد انها مبالغ فيها او ربما مختلقة
و تحياتي لكم

غير معرف

يقول...

القصة مشوقة لكن لا تصدق لاننا مسلمين و الارواح بيد خالقها

غير معرف

يقول...

صدك رعب

غير معرف

يقول...

كمسلمين نؤمن بالجن و الشياطين
لكن اشباح ﻻ اؤمن بها ﻻنها لم تاتي في نص من نصوص اي كتب سماويه
والله اعلم تحياتي

شارك في ساحة النقاش عبر كتابة تعليقك أدناه مع إحترام الرأي الآخر وتجنب : الخروج عن محور الموضوع ، إثارة الكراهية ضد دين أو طائفة أو عرق أو قومية أو تمييز ضد المرأة أو إهانة لرموز دينية أو لتكفير أحد المشاركين أو للنيل والإستهزاء من فكر أو شخص أحدهم أو لغاية إعلانية. إقرأ عن أخطاء التفكير لمزيد من التفاصيل .