5 أبريل، 2012

عجائب عالم فيزياء الكم

يبدو أن فيزياء الكم Quantum Physics سعيد في هدم حدسنا حول سير هذا العالم بدءاً من تجارب  باسم "قطط غير ميتة" إلى  جسيمات تأتي من "لامكان" ومن مراقبة قدور لا تغلي (أحياناً) إلى  تأثيرات "شبحية" من على بعد !

يقول (نيل بوهر) (1885-1962) الذي يعتبره الكثيرون أب التنظير في فيزياء الكم: " أي شخص لم تصدمه نظرية الكم فهو لم يفهمها ".



ونظراً لصلة فيزياء الكم بعالم الغموض فيمكن إدراجه في باب "ما وراء الطبيعة" لأن فيه أمور أشبه بالمعجزة أو السحر وإن كانت على مستوى الجسيمات الذرية ودون الذرية.

نصحبكم من خلال هذا المقال والمقالات التي ستعقبه من السلسلة في جولة حول تأثيرات الكم وهي تضمن أمراً واحداً وهو إثارة حيرة عقولنا.

تعريف وتاريخ
يعتبر ميكانيك الكم فرعاً من علوم الفيزياء التي تتناول دراسة الجسيمات التي تترواح بين المستوى الذري وما دون الذري ، وقد ظهر مصطلح "ميكانيك الكم " أول مرة على يد  عالم الفيزياء الإلماني (ماكس بلانك) (1858-1947) وهو مؤسس نظرية الكم وأحد أهم فيزيائيي القرن الـ  20.

ففي ديسمبر سنة 1900 استطاع الفيزيائي الألماني ماكس بلانك أن يهز الأوساط العلمية كلها عندما أعلن أن طاقة الموجات الضوئية تقفز بصورة غير متصلة. وأنها مكونة من كموميات ــ ومفردها : كم ، ونظرية الكم هذه قد صدمت الاعتقاد العلمي السائد في ذلك الوقت بأن الطاقة تتزايد أو تنقص متواصلاً أي بلا حد أصغر للارتفاع أوالانخفاض. وقد وجدت هذه النظرية الجديدة في الطبيعة أن الطاقة تزيد أو تقل بكمات صغيرة لا يوجد أصغر منها من الطاقة، وأدى هذا الاكتشاف إلى فهم جديد للطبيعة التي حولنا والتي تُدرس من خلال علم الفيزياء. قد جعلتنا نقترب كثيرا من فهم اعمق لطبيعة المادة والاشعاع.

ومع إكتشاف  (جي.جي . تومسون) للإلكترون في عام 1932 لم تعد الفكرة الشاملة للفيزياء التقليدية قابلة للتطبيق على المستوى الذري حيث كانت قوانين نيوتن (1643-1727) في الحركة وقوانين ماكسويل (1831-1879) في الإشعاعات الكهرومغناطيسية مهيمنة على الفيزياء التقليدية فاستخدمت للتعريف والتكهن بحركة الجسيمات، غير أنها لم تتمكن من تفسير 3 تجارب أساسية ومشهورة عالمياً  وهي :

1- إشعاعات الجسم الأسود Black Body Radiations
وفقاً للنظرية التقليدية بإمكان الجسم الأسود أن يصدر مقدار غير محدود من الطاقة وهذا غير صحيح، لذلك طور (ماكس بلانك) معادلة وأتى بثابت (h) يدعى بـ (ثابت بلانك) في تكميم الطاقة  Quantization of Energy  لحساب مقدار الإشعاع الذي يصدره الجسم الأسود وهو مقدار ضئيل جداً كما هو موضح أسفل صورة ماكس بلانك.

فاعتبر معادلة الطاقة  E :
E=hf

بحيث أن :
E :الطاقة مقدرة بوحدة (جول).
h: ثابت بلانك.
f: تردد الفوتون.

2- التأثير الكهروضوئي  Photoelectric Effect
تحدث هذه الظاهرة عندما تتحرر الإلكترونات في معادن محددة تحت تأثير الضوء حيث كانت النظرية الكهرومغناطيسية التقليدية في الضوء تتكهن بنتائج مختلفة عما جرى تسجيله في المختبرات.
 
وفي عام 1905 وباستخدام ثابت بلانك (h) عمل (ألبرت آينشتاين) (1879-1955) على صيغة حول طاقة الإلكترونات الصادرة في التأثير الكهروضوئي وكانت نقطة تحول كبيرة في بعض مجالات الفيزياء وذلك عندما نشر (آينشتاين) دراسته " التأثير الكهروضوئي و النظرية الخاصة في النسبية "، إذ كانت دليلاً على الطبيعة المزدوجة للضوء.

وبهذا تكون الإشعاعات الكهرومغناطيسية  في التأثير الكهروضوئي مكممة وتدعى الكمية المبدئية الصادرة بـ فوتون Photon ، مما يعني أن الضوء يتركب من جسيمات مما يناقض فكرة الأمواج في الفيزياء التقليدية.
3- أطياف الخط الضوئي  Optical Line Spectra
قام (نيل بوهر) بإجراء تجربة لدراسة ظهور الخطوط الطيفية للضوء وقدم نموذجه المشهور عن الذرة.

شكلت جهود العلماء الثلاثة (بلانك ، آينشتاين ، بوهر) أرضية لنظرية الكم القديمة  Old Quantum Theory  لكن تعديلات طرأت عليها فيما بعد من قبل علماء مثل (هايزنبرغ ) و (شرودينغر) (1887 - 1961) شكلت نظرية الكم الحديثة  New Quantum Theory


أساسيات ميكانيك الكم
يبدو أن ميكانيك الكم من وجهة نظر إنسان عادي أشبه بظاهرة غريبة أو ضرب من الخيال العلمي ومليء بالمصطلحات التخصصية والمعادلات الرياضية المعقدة ، وللتبسيط يمكن النظر في أساسيات ميكانيك الكم  إلى الحقيقة المحيرة للجسيمات  كالإلكترون مثلاً  فهو "جسيم " و "موجة" في نفس الوقت ! ، وما سيأتي ذكره هو بضعة نقاط أساسية تساعد في فهم ميكانيك الكم :

1- تجربة قطة شرودينغر في الصندوق
هي تجربة نظرية نضع فيها قطة داخل صندوق مجهز بأداة تطلق غازاً ساماً في حال تم الكشف عن إلكترونات.

في هذه الحالة وبعد إنقضاء ساعة قد يقول أحدهم أنه لا يعلم فيما إذا كانت القطة ميتة أو ما تزال حية ،  ولكن يمكن معرفة ذلك فقط من خلال النظر داخل الصندوق.

لكن وفقاً لنظرية الكم من الأفضل القول أن القطة "نصف ميتة" أو "نصف حية" إلى أن نتحقق من ذلك ،  فهل أنت مشوش ؟  في الواقع الأمر يعتمد على إفتراض أساسي في علم الإحتمالات وليس على الحقيقة. وتأتي الحقيقة من الصورة حينما نرى ما داخل الصندوق بالفعل وإلى أن يأتي ذلك الوقت فإن الأمر مبني على الإحتمالات.

2- الطاقة مكممة وهي بشكل "كم" أو  بشكل حزم صغيرة ، يبدو الأمر غير منطقياً ولكنه مبدأ أساسي جداً اتبعه علماء يعملون في مجال ميكانيك الكم

3- أجسام متحركة وليس لها موقع محدد وواضح  ،  ما يمكننا فقط هو  تمثيل ( إحتمال ) وجود تلك الأجسام بيانياً نسبة للزمن.

4- مبدأ هايزنبرغ في الريبة
وهو ينص على أنه كلما كان مقدار طاقة الجسم معلوماً ومحدداً بدقة كلما كانت الريبة (عدم اليقين) أكبر في حساب موقعه نسبة للزمن والعكس صحيح. وينطبق هذا المبدأ أيضاً على موقع ونشاط (الزخم) Momentum الجسم.

ففي عام 1926 قدم (ويرنير هايزنبرغ) مبدأ يقول :" لا يمكن لأحد أن يعثر على الموقع والزخم (كمية تحرك) في نفس اللحظة بشكل كامل" وهذا  هدم حلم (لابلاس (1799–1825) وهو عالم رياضيات وفلكي فرنسي كان يتعقد بوجود "كون" يتسم بالقطعية أو اليقين وكان قد طور علم الإحصاء وعلم الفلك المبني على الرياضيات.

5- تسمح لنا ميكانيك الكم بالتفكير في التفاعلات بين الأجسام المرتبطة بسرعة تتجاوز سرعة الضوء  كما تضع حجر أساس لنظرية متقدمة في النسبية.

6- لا يمكن فهم الخصائص التجريبية للضوء إذا كان "موجة" أو "جسيماً" ، بل يمكن فهمه فقط إذا اعتبر الإثنين معاً.

حيث فكر (لويس دي بروغلي)الذي تخرج من جامعة باريس في التأثير المعاكس الذي قد تقوم به الجسيمات لتكون من خلاله ذات " طبيعة موجية " وفي عام 1924 اقترح أن كتلة الجسيم (M ) وسرعته (V) لا بد أن يكون لها صلة بطول الموجه .

وكان لفكرته دور في فهم تكميم المدار الذري للإلكترون ولشرح الطبيعة المزدوجة (الجسيمية/الموجية) فاقترح (بوهر) مبدأ أكمل فيه ما بدأه (لويس دي بروغلي) ويقول:"من غير الممكن و من غير الضروري إختيار أحدهما (الموجة أو الجسيم) ، لأن كلاهما أساسي لوصف كامل للطبيعة ".


أقوال المشاهير في نظرية الكم
" لا أهواها وأشعر بالأسف لعدم تمكني من أي شيء فيها على الإطلاق  "-  إيروين شرودينغر (1887 - 1961)

" لا وجود لحقيقة في الأشياء " - جون لنون  (1940-1980)

" الرب لا يلعب بحجر النرد " - ألبرت آينشتاين (1879-1955)

" أي شخص لا تصدمه نظرية الكم فهو لم يفهمها " - نيل بوهر  (1885-1962)

" من الأفضل أن تفكر في سؤال بدون التوصل إلى له من أن تتوصل لإجابة بدون تمكنك من التفكير فيها " - جوزيف جوبرت (1754-1824).

" كل العلوم تندرج إما في الفيزياء أو في جمع الطوابع." - إرنست رذرفورد (1871-1937)

وأخيراً ... للوهلة الأولى قد يظن المرء أن كل أمر في نظرية الكم على ما يرام أو أن دوائر دماغه متصلة فيما يقرأه عن أساسيات ميكانيك الكم ولكن عندما يغوص في تعقيدات المعادلات ويرى أمامه تطبيقها العملي في الحياة الحقيقية فإنه سيُذهل.

العالم هو ليس ما يرى بالعين المجردة لكنه أمر بعيد عن فهمنا ،  ميكانيك الكم أشعل ثورة في دراسة الفيزياء وفتح لنا بوابة لرؤية آفاق جديدة.


شاهد الفيديو



إقرأ أيضاً....
العلماء يصرحون: السفر إلى الماضي والتغلب على معضلة الجد ممكنان
- المعضلة المتناقضة Paradox
- هل يفقد الكون طاقته ؟
- هل سيتمكن العلم من التحكم بالزمن ؟

14 تعليقات، أرسل تعليقك:

mohamed kamal يقول...

لا شك أن ميكانيك الكم يحمل في طياته الكثير من التناقضات , و تكمن روعة و سحر هذا العلم , في أنه لا يعترف بمنطقنا اليومي , بل له منطقه الخاص الذي يناقض منطقنا تماما , و لكن بخصوص فهم هذا العلم , في بدايات التنظير له كانت الصورة غير واضحة , فكان من المستحيل أن يلم شخص ما بجميع هذا العلم , لذا كانت أقوال مؤسسي هذا العلم بإستحالة فهمه , لكن أعتقد أننا اليوم و بعد 100 سنة من اكتشاف هذا العلم أصبحنا أقرب إلى فهمه بشكل واضح , و أعتقد أن الصورة قد شارفت على الإكتمال ...

فاعل خير يقول...

ما زال هذا العلم يحمل فى طياته الكثير و الكثير


و سمعت من فترة قصيره عن اكتشاف عالم فزيائى لنظريه جديده تكاد تودى بنظريات انشتين الى الهاويه وجعل هذه النظريات و الفرضيات خاطأه و اللع اعلم

و ما زلنا منتظرين الكثير و الكثير من الماورائيات

كارهة الجمل الاعتراضية يقول...

من فضلك ممكن تنزل المقال باللغة النجليزية ايضا

غير معرف

يقول...

حسب نظرية الكم يمكن تحويل الكتلة الى طاقة اوبالعكس0000نظريا يمكن اثبات ذلك ......لكن لم يتوصل العلم لحد الان الى تقنية النقل الكمي...اي لواخترعنا جهاز نقل كمي لامكن نقل الانسان من مكان الى اخر على شكل موجة (اي اشبة باستلام مسج في الجوال)

MetalGear يقول...

مبدأ الريبة او عدم اليقين ل هايزنبرج يتنبأ بسلوك مجموعة من الجسيمات لكنه لا يتنبأ بسلوك كل جسيم على حده فكلما عرفنا اكثر عن سرعته كلما قلت معرفتنا بمكانه, والعكس.
موضوع جميل.

أسلامي متطرف

يقول...

السلام عليكم عودة رائعة للموقع و للمعلقين لبه أحب أسلم علة متل غير و محمد
كلامهم حقا أعجبني بالنسبة لمتل غير أخي سرعة اللجسم على أساس تغير مكانه بالنسبة للزمن أن صح لكن بالنسبة للألكترون و وسرعته و مكانه وسلوكه أ] مداره الأمر أشبه بمعضلة كأن شيئ تم وضعه مسبقا كتشفير ما ليصعب الوصول ألى الحقيقة هذا رأيي بالموضوع
منذ متى يجب أن نصعق فقط عندما نفكر بكيف وجدنا كيف خلقنا من لديه السيطرة على أيقاف الضؤ أو تخليق الكتلة من العدم بحد ذاته أمر لا أستطيع أستيعابه اما بالنسبة للنسبية فالله لا يلعب النرد
لماذا بأعتقادي كمسلم أن نظرية الكم تقول اننا صدفة و النظرية النسبية لا تعترف بذلك على العكأمتحان العبادة الأيمان ألخ.... أعتقد أني جاهل ف مثل هذه الأمور و النظريات لكن مع ذلك لدي نهج ديني يساعدني او لنقل اني مسلم فقط الذي لم يحصر أفكاره كبقية الأديان بل تفكر بجميعها و أعزاها جميعها ألى وجود كائن يسيطر علينا و منعنا من أن نصل أليه ويريد أن يتحدى أبليس الذي هزء من خلقه وقال له هذا ليس أحسن مني لن أركع و أعلن تمرده متحديا الخالق لكي يثبت الله له العكس هبط أدم في الأرض ومنذ ذلك الحين الخير ضد الشر

أذا هناك نوع من الأتزان لل

MetalGear يقول...

حياك الله اخي المتطرف.
هي فعلاً معضلة غريبة, كما ان الجسيمات تغير من سلوكها اذا حاولنا رصدها.

boy dark يقول...

شكراا موضوع جمييل جدا

غير معرف

يقول...

أنا أعتقد أن لدى الإلكترونات وعي عشوائي أو عندها ارتباط بوعينا

غير معرف

يقول...

اعجبني

حبيب يقول...

و ما اوتيتم من العلم الا قليلا

غير معرف

يقول...

إقرأو نظريه الاوتار

Samir Elhassani يقول...

ملاحضة لكمال غزال :
ميكانيكا الكم:
ميكانيكا الكم أو الحركة الكمية نظريّة فيزيائية أساسية، جاءت كتعميم وتصحيح لنظريات نيوتن الكلاسيكية ودمجها بالحركة الموجية وخاصة على المستوى الذري ودون الذري. تسميتها بميكانيكا الكم يعود إلى أهميّة الكم في بنائها (وهو مصطلح فيزيائي يستخدم لوصف أصغر كمّية يمكن تقسيم الإشياء إليها، ويستخدم في للإشارة إلى كميات الطاقة المحددة التي تنبعث بشكل متقطع، وليس بشكل مستمر). كثيرا ما يستخدم مصطلحي فيزياء الكم والنظرية الكمية كمرادفات لميكانيكا الكم. وبعض الكتّاب يستخدمون مصطلح ميكانيكا الكم للإشارة إلى ميكانيكا الكم غير النسبية.
مقدمة عامة:
تت النظرية الكمية ((بالإنجليزية: quantum theory)) في بدايات القرن العشرين مثل النظرية النسبية لحل اشكاليات مطروحة من قبل النظرية الكلاسيكية، ويمكن تلخيص هذه الاشكاليات في ما يلي:

عدم التناسق بين التصور الموضوع حينها لشكل الذرة، حيث كان يتم اعتبارها كمجموعتنا الشمسية بتمركز النواة في الوسط ودوران الإلكترونات حولها. غير أنه وبإغفال الشحن الكهربائية التي تتحول بفعل الحركة السريعة للإلكترونات إلى طاقة كهرمغناطيسية تبدد طاقة الالكترونات مما يجعلها تصطدم بالنواة في الأخير لنفاذ الطاقة تؤدي إلى انهيار الذرة. وهذا غير صحيح لذا جاءت هذه النظرية لتعطي نمودجا آخر لتكوين الذارات.
تقول النظرية الكلاسيكية أيضا أن ألوان الطيف الذري يجب أن تغطي جميع الترددات بنفس الشدة، لكن الواقع ينقض ذلك بشدة حيث تبدي الذرات المختلفة أطيافا خاصة تتضمن اصدار امواج ضوئية على ترددات خاصة ومحددة جدا.

تنشأ مشكلة أخرى عندما نتأمل اشكالية الجسم الأسود "وهو جسم يمتص كامل الاشعاع الساقط عليه ليعيد اصداره" حيث فشلت كل المحاولات المستندة إلى الفزياء الإحصائية التقليدية في توصيف اشعاع الجسم الأسود خصوصا في الترددات العالية حيث تبدي القوانين المتوقعة انحرافا كبيرا عن الواقع وهذا ما عرف لاحقا باسم الكارثة فوق البنفسجية.
أتت بدايات الحل في عام 1900 مع ماكس بلانك الذي اقترح فكرة ثورية هدفها التنبؤ بتناقص الأنماط العالية التردد من اشعاع الجسم الأسود بافتراض ان الاهتزازات الكهرومغناطسية تصدر بشكل كمومي أي على شكل كميات محددة وبطريقة متقطعة، حيث يعتبر الكم أصغر مقدار معين من الطاقة يمكن تبادله بين الأجسام وفق تردد معين، وترتبط طاقة الكم بتوتر الاشعاع المرافق له :E=hV
حيث تعبر E عن طاقة الكم الصادر ،ν عن توتر (تردد) الاشعاع، h ثابت أصبح يدعى بثابت بلانك.
تأتي اشكاليات أخرى من التبصر في طبيعة الضوء ففي حين يؤكد نيوتن ان طبيعة الضوء جسيمية (فهو مؤلف من جسيمات صغيرة، وتؤيده في ذلك العديد من التجارب، نجد أن يونغ يؤكد أن الضوء ذو طبيعة موجية وتؤكد تجارب يونغ حول التداخل الضوئي والانعراج هذه الطبيعة الموجية. في عام 1923 اقترح لويس دو بروي أن ينظر إلى جسيمات المادة وذراتها أيضا على أنها جسيمات تسلك سلوكا موجيا أحيانا مقترحا معادلة تشابه معادلة بلانك :λ=h/V
حيث : λ, طول الموجة، وp الزخمأو كمية الحركة.
بدأت هنا تتضح ملامح صورة جديدة للعالم تتداخل فيها الصورة الجسيمة والصورة الموجية للعناصر الدقيقة بحيث يصعب التمييز بينهما وكان هذا ما مهد الطريق لظهور ميكانيك الكم عندما وضع نيلز بور نظريته الذرية التي لاتسمح للاندفاع الزاوي بأخذ قيم سوى المضاعفات الصحيحة للقيمة :L=n
حيث تعبر L عن قيم الاندفاع الزاوي ،n عدد صحيح (3,2,1,...)
و هكذا ظهرت مستويات للطاقة المستقرة يمكن وضع الالكترونات الدائرة فيها مفسرة ثبات التركيب والخطوط الطيفية للذرات، لكن هذا لم يكن سوى البداية. في عام 1925 قام العالم الألماني هايزنبرغ بتقديم مبدأه في الارتياب الذي ينص على عدم قدرتنا على تحديد موضع وسرعة (اندفاع) الجسيمات الكمومية بآن واحد وبدقة متناهية. كانت هذه بداية سلسلة من الصدمات التي تلقتها نظرتنا الكلاسيكية للعالم والتي تحطمت معها كل الصورة الميكانيكية الآلية التي سادت حول العالم بعد انتصارات فيزياء نيوتن المدوية في القرنين السابقين. قام هايزنبرغ بصياغة قواعد ميكانيك الكم بصياغة جبر المصفوفات فيما عرف بعد ذلك بميكانيك المصفوفات (بالإنجليزية: matrix mechanics) سنة 1926، ظهر شرودنغر بمعادلته الموجية الشهيرة التي تبين تطور دالة موجة الجسيم الكمومي مع الزمن وعرفت تلك الصياغة بالميكانيك الموجي (بالإنجليزية: wave mechanics )، لكن رغم الاختلاف الظاهري العميق بين الصياغتين فان نتائجهما كانت متطابقة، هذا ما دفع بول ديراك بعد ذلك لتوحيدهما في اطار شامل عرف بنظرية التحويل (بالإنجليزية: transformation theory).

موسى السيد رباح

يقول...

أنا أستاذ بالفيزياء
لازالت هذه النظرية تؤرقني
تطبيقاتها صحيحة لكنها تصدم الفكر حقا
شيء مان في داخلي يقول لي أن في مشكلة لاكن لا يمكن تحديد المشكلة
قوانين نيوتن وصفت الحركةو حددت توابعها و أصبح كل شيء بقانون
النظرية الكمية تستخدم مفهوم التابع الإحتمالي و كأن كل شيء بالصدفة من الصعب فهم ذلك

شارك في ساحة النقاش عبر كتابة تعليقك أدناه مع إحترام الرأي الآخر وتجنب : الخروج عن محور الموضوع ، إثارة الكراهية ضد دين أو طائفة أو عرق أو قومية أو تمييز ضد المرأة أو إهانة لرموز دينية أو لتكفير أحد المشاركين أو للنيل والإستهزاء من فكر أو شخص أحدهم أو لغاية إعلانية. إقرأ عن أخطاء التفكير لمزيد من التفاصيل .