15 نوفمبر، 2011

دور العقل في الماروائيات 4: الإستغراق

إعداد : كمال غزال
يُعرف الإستغراق على أنه تركيز المرء الشديد على شيء ما إلى درجة  لا يستطيع معها أن يدرك أي شيء آخر يجري حوله كلياً ، على سبيل المثال يمكن أن يحدث الإستغراق لأي شخص أثناء قيادته للسيارة أو مشاهدته للتلفزيون أو مطالعتة لكتاب أو خلال أي مهمة منفردة ينشغل بها وقد يكون المرء في حالة الإستغراق غير واع لمرور الزمن أو لتصرفات الآخرين من حوله.

وحالما تنقطع وتيرة التركيز قد يتفاجأ الشخص بما حدث من أمور خلال فترة غيابه تلك،  على سبيل المثال ، قد لا يتذكر السائق قدراً  كبيراً مما قطعه خلال رحلته في سيارته التي قام بها للتو. والعديد من الناس يشكون من الإحساس بوقت ضائع ، ويمكن أن يكون لأدوية معينة أو لمهام روتينية كالرقص الإيقاعي أو الرقص الصوفي ( الدوران المستمر ) صلة في دخول المرء في حالة الإستغراق.

الأسباب
الإستغراق هو وظيفة يتمكن من خلالها الدماغ تكريس نفسه للقيام بمهمة واحدة فقط دون غيرها مستبعداً أي مهام أخرى وهو أيضاً قدرة الدماغ على " إيقاف التشغيل " خلال أداء الأفعال المتكررة (الروتينية).

الصلة مع الماروائيات
يمكن ملاحظة العديد من نتائج حالات الإستغراق في التقارير التي تتناول لقاءات أشخاص مع مخلوقات خارجية أو مشاهدتهم لأجسام طائرة مجهولة (يوفو) بمن فيهم سائقي السيارات في وقت متأخر من الليل.

فمن الشائع في تقارير " المختطفون من قبل المخلوقات " أن نجد فترات زمنية مفقودة يشعر بها المختطفين وذلك خلال عودتهم إلى منازلهم في سياراتهم لكن حينما "يصحون" يجدون أنفسهم قد قطعوا عدة كيلومترات بدءاً من المكان الذي تذكروه آخرة مرة.

ما ذكر آنفاً قد يدل على حالة لإستغراق التي تترافق أيضاً مع ميل الإنسان الطبيعي للتقليل من شأن طول الفترة التي تستغرقها الرحلة مما يجعله يشعر بأن الرحلة استغرقت وقتاً أطول مما ينبغي وبأن أجزاء من تلك الرحلة قد مسحت من ذاكرته.

ولعل هذا يتصل بما أسمته (جيني راندلز) بـ " عامل أوز" Oz factor  في كتابها " لقاء ماروائي "  حينما اختفت كل المؤثرات الخارجية للحواس ، كأن تتوقف الطيور عن التغريد وتختفي كل حركة المرور من الطريق .. الخ. ويبدو هذا  أيضاً إحدى علامات حالة الإستغراق.

عامل أوز Oz Factor  

هو مصطلح ابتكرته (جيني راندلز) في عام 1983 لوصف تلك الحالة الغريبة والتي يبدو أنها حالة متغيرة من الوعي يشعر بها بعض شهود العيان ممن كان لهم فرصة الإلتقاء بأجسام طائرة مجهولة وأحداث ماورائية أخرى ، إذا لاحظت (رانلدز ) حالات الهدوء الغريب وعدم الخوف نسبة  إلى الظروف الإستثنائية التي عاشها شهود العيان  (بحسب وصفهم) فوصفت تلك الحالات بعامل أوز ،  وتقول (راندلز) بهذا الخصوص :" إنه الإحساس بأنك معزول أو منتقل من العالم الحقيقي إلى إطار بيئة مختلفة .. حيث تكون الحقيقة مختلفة بعض الشيء كما في حكاية أرض أوز  Land Of Oz ".  ومن الجدير بالذكر أن (جيني راندلز) هي مؤلفة بريطانية وشغلت مسبقاً منصب مدير رابطة أبحاث الأجسام الطائرة والمجهولة البريطانية  BUFORA بين عامي 1982 و 1994 وتتخصص (رانلدز) في تأليف كتب عن الأجسام الطائرة المجهولة (يوفو) والظواهر الماروائية وحتى يومنا نشرت 50 منها. و (أوز) Oz  كلمة أتت من فكرة أرض خيالية تتضمن 4 أراضي تحت حكم ملك واحد وقد ورد ذكرها في قصة "عصا أوز السحرية الرائعة " في عام 1900 من قبل المؤلف (إل فرانك باوم).

- وقد تناول موقع ما وراء الطبيعة مقالاً حول ظاهرة " الإختفاء الغامض للأغراض وعودتها المفاجئة " DOP وكانن شرود أو التركيز الإنتقائي Selective Attention  أحد الأسباب الرئيسية لتفسير تلك الظاهرة وهي لا تختلف كثيراً عن حالة الإستغراق التي نناقشها هنا.

- كما أظهرت الفحوص في المختبرات أن القدرة على الإستغراق تتباين بشكل كبير بين الناس ، إذا اتضح أن الميل الكبير إلى الإستغراق له صلة بالميل إلى الرضوخ إلى الخيال مما عزز الصلة بين حالات الإستغراق والماورائيات.

تجربة واقعية
نذكر لكم الحالة التالية التي حدثت لـ (إيلسي أوكنسن) من منطقة ( نورث أمبتونشاير ) البريطانية في شهر نوفمبر من عام 1978 ،  فهي تحتوي على دلالات كثيرة من حالة الإستغراق:

كانت (إيلسي) في شارع  A5 المعروف بازدحامه في وضح النهار حينما رأت بعض الأضواء في السماء ثم جسماً طائراً مجهولاً  ، وقالت في ذلك  : " عندما وصلت قبالة شارع A5 بدأت الكهرباء في السيارة تلعب معي ،  كنت فقط قادرة على السير بها لمسافة بسيطة إلى أن مررت تحت بعض الأشجار وعندما خرجت من تحت الأشجار وجدت نفسي في الظلام فجأة ، ظلام دامس مطبق ، وفي الوقت الذي كنت أجلس في السيارة لم يكن بوسعي رؤية الطريق أو الأبنية أو الأشجار أو أي شيء آخر  ،  لكنني رأيت كرة من ضوء أبيض مشع قطرها ياردة  واحدة (حوالي 0.91 متر) وكانت تسطع على الطريق إلى الجانب الأيسر من السيارة  ثم انطفأ ضوء الكرة فحل الظلام مرة أخرى " ، تكرر  ذلك عدة مرات قبل أن تجد (إيلسي) نفسها فجأة  : " ... في  ضوء النهار العادي وجدت نفسي فجأة منخفضة بحوالي 30  ياردة من الطريق وفي وضع تروس 3 كما كان ، لكنني انتقلت مسافة 100 ياردة بدون سيطرة على السيارة ، ومن المرجح أن السيارة كانت يتحكم بها عن بعد ".

هذه السلسلة
تتناول الحالات النفسية الشائعة والتي يعزوها بعض الناس إلى أفعال كائنات خارقة للطبيعة بينما تكون أشكالاً من الإضطرابات النفسية التي لها أعراضها وأسبابها بالنسبة لأخصائيي الطب النفسي والعصبي، كما تساهم هذه السلسلة على زيادة فهم وقدرة المحققين في الظواهر الغامضة على التمييز بين تلك الحالات لعزلها عن وقائع الأحداث الغير العادية الاخرى عند دراستهم للتجارب الواقعية.

 إقرأ أيضاً ...
- دور العقل في الماروائيات : الحالات النفسية الشائعة  

7 تعليقات:

الاسطوره يقول...

دائما تميز وابداع مقال رائع ومنطقى جدا دمت لنا استاذ كمال وفى انتظار المزيد

رامي السمهوري

يقول...

لا بد من إنه الإحساس بالوقت بيقل وسط وجود الشخص بسلسلة أحداث سريعة سواء كانت هاي الأحداث إيجابية أم سلبية ، بس إللي بميز الأحداث الغير المرغوب فيها إنها يتسبب بشعور سلبي ما بتحفز الشخص المعني إنه يشملها بوعيه أو محاولة إحتاوائها فبفضل الإرتباط بالواقع ليتجاهل الشعور الغير المرغوب فيه فبكون إحساسه إتجاه الأحداث المحزنة على إنها طويلة المدة بالمقارنة مع الأحداث المفرحة يلي بتمر مستغرقة الكم نفسه من الوقت ، أما عن مفهوم الإستغراق نفسه بإعتقادي هو إنسجام واعي أو لاواعي بحدث بيتسبب معاه كبت الشعور الخاص بالحواس المرتبطة بالواقع بدون شك وضم أو نقل الشعور لمنظومة فكرية اخرى أو حالة وعي بديلة لمعرفة ضمنية إنه إحتواء الحدث بيطلب مستوى أعلى من التوازن الفكري المطلوب بالنشاطات الطبيعية ، فمش من الغريب أو من المتوقع عندها ضعف الملاحظة للأحداث المحيطة بهاي الفترة بتناسب مع عمق وحدة الإستغراق الحاصل بالفكر ، وبالوقت إللي أخد عامل أوز إهتمام رئيس بهاد الموضوع وهو بالمناسبة عامل مبني على أساس خيالي ، بتمنى إنه الظواهر الغير المألوفة يجري محاولة تفسيرها والتعمق فيها بالإستناد على عوامل حقيقية بتم فيها التطرق لمفاهيم الحياة النفسية والشعورية مع إبقاء إحتمالات التوهم والإضطرابات بمختلف أنواعها للدرجة الأخيرة لحتى ما يكون في وجود للإرباك بمستقبل الدراسات الماورائية بالمستقبل ، وبالنسبة لجمهور المهتمين بهاد النوع من الظواهر فكلنا على يقين من رغبتهم بنقل هاد المجال لنطاق العلوم الحقيقية والعترف فيها ممن جهة المجتمع ..... ومن الله يكون التوفيق

أسلامي متطرف يقول...

موضوع جميل جد لكني سبق و أن أنزلت تعليقي و فيه وجهة نظري لكن لا أدري ماذا حدث فلم يظهر....... على أي حال موضعات جميلة جدا ولدي سؤال هل العقل هو العضو الوحيد المسؤل عن الما ورائيت من وجهة نظري أعتقد أنه ليس العقل لأن كلمة العقل هذه كلمة تحصر و تحجم المسئلة و قد لا يعطيها حجمها الأصلي لذلك هناك دراسات تجرى حديثا و تقول بأن العقل هو مجرد جزء من الجهاز العصبي و الحسي الذي يتفاعل و يستنتج ومن ثم يظهر لنا على شكل حدث ما غير طبيعي أو طبيعي و الجهاز العصبي يشمل كل جسم الأنسان على حد معرفتي وكذلك لا ننسى الدور الكهربائي و التيارات الناقلة و الحضور الكهرومغناطيسي داخل الأعصاب التي تنقل المعلومات داخل شبكة الجهاز العصبي ويعد المخ هو أداة للتحكم في هذا التيار و السيل الكهربائي و تنظيمه يصورة أو أخرى طبعا هناك وظائف أخرى بجانب هذه الوظيفة ما أريد أن أقوله هو هناك شيئ مشترك فجميع الحالات الماورائية تتشابه بوجود مجال كهربائي شاذ و غير طبيعي و في حالة أستاتيكية تقريبا هذا و الله أعلم ونشكر الأخ كمال على مثل هذه المواضيع و أريد أن أقول لك والله أبهرتنا بمواضيعك وتفسيراتك الجميلة و أطلاعك الشاسع في هذا المجال و كم أتمنى أن ألتقي بشخص مثلك أناقش معه مثل هذه الأمور وأطرح أرائي أليه و أستمع ألى أرائه براك الله فيك يا أخي و زادك علما على علمك لتعلم به جمع المسلمين
اللهم امين

غير معرف

يقول...

انا عاوز اعرف ازاى اسجل على الموقع ده عشان مش عارف اسجل وعاوز اضيف مواضيعو اشارك معاكم
ارجو ارسال تريقة التنسجيل على hany_heno3@yahoo.com

كمال غزال يقول...

الأخ الكريم /
يمكنك الإشتراك في صفحة فيسبوك الخاصة بالموقع وستلصلك أخبار الموقع أول بأول ويمكنك المشاركة وطرح تساؤلاتك .

وإذا كنت من أصحاب التجربة فهناك مجموعة خاصة لهم.

غير معرف

يقول...

عاشقة الإسلام 1/8/2012 5:08 ص
أنا إمرأة في الثلاثين متعلمةغير متزوجة أعاني من حالة الاستغراق..تتكرر معي الحالة خلال النهار و لا أنتبه إلا بعد تنبيه من الآخرين سواء أكان باليد أو بالصراخ عالياً..لا أدري ما السبب، ولكني أعتقد أن المنشأ نفسي بالنسبة لي و ليس خروج من الزمن أو ما شابه..تحدث معي الحالة عند الاندماج في قراءة كتاب أو مشاهدة تلفاز و أحيانا أثناء قيامي بعملي..يقول لي زملائي أنني أصمت فجأة لمدة دقيقتين تقريباو أنظر أمامي في خط مستقيم و بعد ان أتنبه لا أذكر أني فعلت هذا الشيء و أنكره تماما..هل أنا بحاجة إلى علاج نفسي؟ أرجوكم ساعدوني..

Maysa 97 يقول...

فهمت من المقال أن العقل أثناء حالة الاستغراق يقوم بالتركيز على شيء محدد وبالتالي يضعف الشعور بالمحيط أو تضعف ملاحظة باقي المحيط ..

سؤال:
هل يخزن العقل اللاواعي ما يحدث في باقي المحيط أثناء هذه الحالة حتى ولو لم يدركها الشخص المستغرق ؟

بمعنى : في حال حدوث أي أمر آخر في محيط المستغرق , لن يلحظه ولن يتذكر حدوثه بسبب دخوله في حالة الاستغراق , ولكن ألا يمكن للعقل اللاواعي ملاحظة ما لم يتمكن العقل الواعي من ملاحظته أثناء تلك الحالة ؟

وفي حال تخزين العقل اللاواعي للمحيط الغير ملحوظ بالنسبة للمستغرق هل بالإمكان استعادة تلك الذاكرة المفقودة عن طريق التنويم المغناطيسي ؟

شارك في ساحة النقاش عبر كتابة تعليقك أدناه مع إحترام الرأي الآخر وتجنب : الخروج عن محور الموضوع ، إثارة الكراهية ضد دين أو طائفة أو عرق أو قومية أو تمييز ضد المرأة أو إهانة لرموز دينية أو لتكفير أحد المشاركين أو للنيل والإستهزاء من فكر أو شخص أحدهم أو لغاية إعلانية. إقرأ عن أخطاء التفكير لمزيد من التفاصيل .

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.