14 مايو، 2011

المخبرون النفسانيون 4: جريمة قتل ابنة الكاتبة

إعداد : كمال غزال
اشتهرت (لويز دنكان) وهي مؤلفة تخصص مواضيع كتبها لمن هم في سن المراهقة برواية حملت عنوان " ما الذي قمت به في عطلة الصيف الماضي ؟" لكنها كانت على موعد مع لغز مأساوي في إحدى الليالي حينما قُتلت ابنتها (كايتلين) التي تبلغ من العمر 17 سنة في (ألبوكويركو) الواقعة في ولاية نيو مكسيكو الامريكية وهي الأصغر بين الخمسة من ابنائها وبناتها.

ففي 16 يوليو من عام 1989 عُثر على (كايتلين أركويت)وهي منحنية أمام عجلة قيادة سيارتها ومقتولة بعيار ناري في الرأس. كان موقف الشرطة أنها حادثة عشوائية كإطلاق نار من سيارة مسرعة ، وعلى الفور خضعت (دنكان) لجلسات تحقيق سرعان ما تحولت إلى أمر من الأمور الماروائية حيث لم تتوفر أدلة أو قرائن باستثناء العيار الناري المنتزع من الجثة كما لم يتضح الدافع من القتل كدافع السرقة أو تعاملات تجارة المخدرات.

اقتنعت الشرطة بفكرة السيدة (دنكان) حول أسلوب " التحقيق الهادئ والمتأني" فاتصلت بأصدقاء (كايتلين) ودعتهم لحضور جلسة تشاركهم فيها النفسانية (نورين رينيير) التي تستخدم أسلوب فتح القنوات Channeling ، كانت النفسانية تحمل بيدها الأقراط والقلادة التي كانت ترتديها (كايتلين) حينما أُطلق عليها النار فوردت إليها إنطباعات عن ما عاشته الفتاة في لحظاتها الأخيرة كما وصفت تحركات (كايتلين) في تلك الليلة.

قامت (دنكان ) أيضا بأخذ استشارة نفسانية أخرى تدعى (بيتي موينش ) وهي تستخدم أسلوب الكتابة التلقائية على الآلة الكاتبة الكهربائية، فأخبرت (موينش) السيدة (دنكان) أن ابنتها كانت في حالة غضب وأنها لاقت حتفها بسبب معرفتها لأمر خطير وبأنها كانت تعلم جيداً من أطلق النار عليها وبأن هناك صفقة من المال بعد ارتكاب الجريمة. وفي مقابلة مع محرري النشرة الإخبارية على الانترنت زعمت (دنكان) بأنه كان بإمكان المحققين المختصين التحقق من دقة المعلومات التي وصلت إليها على هذا النحو.

حيث اكتشفت (دنكان) بأن (دنغ نغويان) صديق (كايتلين) الفيتنامي كان ضالعاً في المطالبة ببوليصة تأمين ، ومن خلال النفسانيين علمت أيضاً أن باستطاعة ابنتها (كايتلين) التواصل والإدلاء بقرائن من وراء القبر .

انكشفت الكثير من حقائق الأمور أمام (دنكان) مثل الإجابة عن السؤال الذي كان يحيرها "من قتل ابنتي ؟" وذلك نتيجة لما أخبرها به النفسانيون فضلاً عن صلاتها "النفسانية" الخاصة مع ابنتها المقتولة، كانت (دنكان) تتأنى في إعطاء تلك المعلومات للمحققين فهي لم تتسرع ببوحها لهم لمجرد اكتشافها لأمر جديد يتعلق بأسباب وظروف مقتل ابنتها وعلى سبيل المثال تلك المعلومة التي تقول بأن لصديق ابنتها صلة بمجموعة من مجموعات الجريمة المنظمة ، لكن المحققين ظلوا رافضين لتلك المعلومات .

ومن الأمور الجانبية التي انكشفت لـ "دنكان" من وراء تلك " الإستشارات النفسانية " أنها كانت في حياتها السابقة رجلاً يمتهن التدريس في مدينة روما القديمة.


التعقب النفساني - أنيتا لارسن
تتناول (أنيتا لارسن) في كتابها " التعقب النفساني " تلك القضية مؤيدة الفكرة التي مفادها بأن للنفسانيين دور مساعد من خلال القرائن للتوصل إلى حل في قضية غامضة كهذه ، وأشارت إلى أن (دنكان) نشرت أحد كتب الخيال قبل مقتل ابنتها (كايتلين) وتقرأ فيه عن لحظات غريبة من علم الغيب.

وهي تشير أيضاً إلى أن نفسانية أخرى ساهمت في القضية واسمها (نانسي سزتلي) إلى درجة أنها عملت في مسرح الجريمة لأنها زعمت (بحسب معلومات تسربت من قبل الناس هناك) أن شيئاً ما جعلها عالقة في ذلك الوسط وقدمت (لارسن) تلك المعلومات من دون أن توضح ما قد تعنيه.

- ينبغي الإشارة إلى أن (لارسن) قبلت بهذه المعلومات من دون تمحيص ،خلال إخبارها بتقارير تفيد بأن (دوروثي آليسون) عملت مع الشرطة في قضية (جون واين غايسي) في ولاية إيلينوي الأمريكية حيث تم حل هذه القضية عندما وضعت المباحث (غايسي) تحت المراقبة وبعد أن أصبح الصبي الذي ذهبوا للتحدث معه مسبقاً في عداد المفقودين . واعترف (غايسي) بجريمته في نهاية المطاف أمام محاميه أولاً ومن ثم لاحقاً أمام الشرطة الذين لم يجدوا وقتاً لطلب للإستعانة بـ " نفساني "، بينما تزعم (لارسن) أيضاً بأن "النفسانيون عملوا كما يجب " وهو بيان يفتقر إلى التحقق العلمي.

- وعلى الرغم من أن رجلاً سيق للمحاكمة بتهمة اطلاق النار في (أركويت) في عام 1991 جرى رفض القضية المرفوعة ضده لأن الإثباتات كانت ضعيفة ، ورغم كل محاولات التدخل "النفساني" فيها فإن التحقيق لم يفض إلى أي شيء في الجريمة ووبقيت القضية دون حل كما أن جهود "الإنطباعات" أو "المستشعرات" التي تلقاها عدد من "أخصائي التعقب النفساني" لم تكن أقل شأناً بالمقارنة مع الجهود " النفسانية " التي بذلت في أحداث ليلة مقتل (كايتلين) وكانت (لويز دنكان) تقبل كل ما يأتيها من معلومات بدون أن تتساءل حولها بينما كان أولئك الذين يحتاجون إلى مزيد من التحقق غير راضين عنها.

قضية لم تحل !
ما زالت الشرطة تعتبر جريمة قتل (كايتلين) حادثة عرضية جراء إطلاق نار عشوائي ، لكن (دنكان) تصر على أنها جريمة متعمدة لأن تعتقد أن ابنتها المقتولة (كايتلين) كانت على وشك فضح عصابة من عصابات الجريمة المنظمة وهي تتهم الشرطة بالتقاعس وإغفال الوقائع ، ومع ذلك تقوم مع أفراد عائلتها بجهود تحقيق شخصية ما زالت مستمرة .

ما زالت (دنكان) تبحث عن قاتل ابنتها حتى الآن وقد ألفت لهذا كتاباً حمل عنوان "من قتل ابنتي ؟ " يختلف عن سائر كتبها فهو ليس عن الخيال الذي درجت على تناوله، وقد لقي كتابها ضجة إعلامية فعرض في برامج مثل "صباح الخير أمريكا" و "لاري كينج" و " ألغاز لم تحل" و Inside Edition .


وتوجه (دنكان) نداء للجمهور في موقعها الإلكتروني الذي يمكنكم زيارته هنا تقول فيه : " نقبل حقيقة أن الشرطة لا يمكنها دائماً حل قضايا الجريمة ، فقد يكون التحدي بالنسبة إليهم كبيراً جداً وعلى عائلات الضحايا أن يتعايشوا مع هذا الوضع ، ولكن هل يوجد نية متعمدة من قبل الشرطة لإخفاء أو تبديل أدلة هامة ؟! نعتقد أن هناك تغطية رسمية في قضية ابنتنا، ولدينا أمل بأن عرضها على الإنترنت سينقذ بيانات قضيتها من محاولة كتمها وسيسهل المهمة أمام من يملك معلومات عنها من خلال الإتصال بنا " .

- القضية المقبلة التي سنناقشها في الجزء الخامس من سلسلة "المخبرون النفسانيون" والتي لم يحلها "النفسانيون" قدمت للشرطة بعض من اللحظات المثيرة للإهتمام .

إقرأ أيضاً ...
- المخبرون النفسانيون 1 : البدايات
- المخبرون النفسانيون 2 : جريمة نيل كروسبي
- المخبرون النفسانيون 3 : الحاسة الزرقاء
- المخبرون النفسانيون 5: جرائم بحيرة واكو

3 تعليقات:

سعيد المراكشي يقول...

السلام عليكم

في الواقع لقد قرأت قصصا من هذا النوع، و شاهدت بعضها على التلفاز، و أعجب من بعض الأشخاص الذين يحولون مسار التحقيقات إلى شعودة و روحانيات .. قد تنجح طبعا لكن بالتواصل مع الجن أو الشياطين ..

نحن كمسلمين علينا ان نحذر هذه الأساليب الشيطانية لكونها من قبيل السحر المنهي عنه و لو أنه قد يؤدي إلى بعض النتائج الايجابية.

ليس هناك نفسانيون و لا بصارون و لا عرافون و لا مشعودون هناك شريعة و إجراءات على الشرطة القيام بها حتى آخر رمق.

القصة انتقلت من افتراض أن الصديق الفيتنامي كان وراء الحادث ثم اعتبر الشرطة أنفسهم منخرطون في جريمة منظمة .. متاهة لا مخرج منها إلا بالتحقيق الجاد و بالاخلاص لله في خدمة الشعب.

يعلم الله كم من بريء أراد له الشيطان أن يكون وراء القضبان من جراء اتباع بعض المحققين لهذه الوسائل الظنية .. و التي هي بالأخير أعمال شيطانية لا غير.

Zeek يقول...

السلام عليكم ,

أضم صوتي لصوت أخي سعيد فكون الام كاتبة في قصص الرعب و الخيال لا يعني اننا امام جريمة قتل غير طبيعية !!! قرأت الموضوع أكثر من مرة و لم أجد أي دليل على انها مؤامرة او اي شيء غير انها قتلة بالخطأ .

اخوكم زيد شعبان

غير معرف

يقول...

قصة واقعية على ذمته ..
في إحدي المرات , أثناء مرور راهب بأحد الأزقة وجد , لدهشته , الشيطان يبكي و يكاد يموت من العويل و البكاء .. إحتار الراهب و توجه إليه بالسؤال: مالذي يبكيك هكذا ؟؟ أخبربي .. لقد فطرت قلبي !! ..
رد الشيطان بحزن عميق :
لم يترك لي بنو البشر شئ , لقد صاروا يقومون بأعمال تفوق قدرتي , و أصبحت عاطلاً عن العمل !!.. لذلك أنا حزين كما ترى ..
تركه الراهب يزرف دمعه مردداً :
لا حول ولا قوة إلا بالله

شارك في ساحة النقاش عبر كتابة تعليقك أدناه مع إحترام الرأي الآخر وتجنب : الخروج عن محور الموضوع ، إثارة الكراهية ضد دين أو طائفة أو عرق أو قومية أو تمييز ضد المرأة أو إهانة لرموز دينية أو لتكفير أحد المشاركين أو للنيل والإستهزاء من فكر أو شخص أحدهم أو لغاية إعلانية. إقرأ عن أخطاء التفكير لمزيد من التفاصيل .

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.