19 أبريل، 2010

الباريدوليا

تقدم هذه الصورة القديمة مثال جيد على الباريدوليا، يبدو وجه للوهلة الأولى ولكنه ببساطة طفل صغير يرتدي فبعة بيضاء
إعداد : كمال غزال
"يوجد بين البشر اتجاهاً سائداً وموحداً في تصور الأشياء ينتقل من السلف إلى الخلف ، هي سمات يكونون على معرفة ووعي تام بها ، كأن نتخيل رؤية وجوهاً بشرية على سطح القمر أو جيوشاً في السحب ، وما لم يتصحح ذلك الميل الطبيعي من خلال التجربة والتأمل فسوف يُنسب ذلك إلى الخبث أو النوايا الحسنة في كل شيء يضرنا أو يسعدنا. " - ديفيد هيوم

- والباريدوليا Pareidolia هو نوع من الوهم أو عدم القدرة على الإدراك والذي ينطوي على حافز غامض أو مُبهم تبدو فيها الأشياء (على غير حقيقتها) بجلاء ، على سبيل المثال ، عندما تتغير ألوان الخبر المحمص (التوست) فإن البعض قد يتخيلون فيه وجه يسوع ، أو يرى البعض صورة الأم تيريزا أو الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان أو صورة رجل على القمر في كعكة القرفة!

- وفي الظروف العادية ، يوفر (الباريدوليا) تفسيراً نفسياً لكثير من الأوهام المستندة على الإدراك الحسي ، وعلى سبيل المثال ، فإنه يفسر الكثير من مشاهدات اليوفو ، وأيضاً سماع رسائل تشاؤمية عند إعادة تشغيل الرسائل المسجلة على الهاتف ، كما أنه يفسر مشاهدة وحش بحيرة لوخ نيس وأيضاً يفسر العديد من الرؤى الدينية ، ويفسر السبب الذي يكمن في مشاهدة بعض الناس لوجوه أو مباني في الصور الملتقطة لمنطقة "السيدونيا " (الوجه الذي يظهر في كوكب المريخ) ،

- وفي ظل الظروف السريرية (الإكلينيكية) ، فإن بعض علماء النفس يشجعون ممارسة (الباريدوليا) كوسيلة لفهم المرضى ، على سبيل المثال ، اختبار بقعة حبر رورشاخ (هي بقع من الحبر السائل تنثر على الورق ومن ثم تطوى الورقة لكي نحصل على شكل مختلف ومتناظر ، فيختلف البشر في تفسيره ما يرونه ولكن قد تكشف شيئاًعن تصوراتهم وأفكارهم وربما تعكس شخصيتهم).

- وقد زعم عالم الفلك (كارل ساجان) أن ميل الإنسان لرؤية وجوه في الكعك والغيوم وكعك القرفة وما شابه ذلك هو سمة تطورية ، حيث كتب قالاً: " في اللحظة التي يتمكن فيها الطفل الوليد من الرؤية يبدأ مباشرة في التعرف إلى الوجوه ، ونحن نعلم أن هذه المهارة هي راسخة ومتجذرة في عقولنا منذ نعومة أظفارنا ، برغم أن أولئك الأطفال الرضع الذين عاشوا منذ مليون سنة مضت لم يتمكنوا من التعرف على الوجوه وكانوا لا يبتسمون لها ، وكانوا أيضاً أقل عرضة لكسب قلوب والديهم ، وأقل احتمالا للنجاح ، وفي هذه الأيام فإن كل الأطفال الرضع تقريباً لديهم سرعة في تحديد الوجوه البشرية ، والاستجابة للابتسامات الحنونة" – كارل ساجان (1945-1995).

ربما كان ( ساجان) محقاً في الميل للتعرف على الوجوه ، ولكننا لا نرى أي سبب للاعتقاد أن هناك ميزة تطورية في رؤية النماذج المقلدة من اللوحات ، والأشباح ، والشياطين ، وما شابه ذلك في الجماد ، بالرغم من وجود ميزة تطورية بالطبع في رؤية لوحة "العشاء الأخير" أو الحيوانات المفترسة ضد خلفية بيئية متباينة ، ولن تكون هناك أي ميزة للقول بأن الصقور تغوص في ظلال مكورة على الصخور ، ولكن يبدو من المرجح أن العقول في العصر الحديث تختلق نوعاً من تفاعل مع الأشكال والخطوط والظلال ، مثل اتصالها بالرغبات والمصالح والآمال والهواجس الحالية ، وما شابه ذلك ، ومعظم الناس لديهم أوهاماً ترتبط بكينونتهم ، ولكن البعض قد أصبح مركزاً على واقع تصوراتهم ويحولون التخيلات إلى أوهام ، ومع القليل من التفكير النقدي ، ينبغي أن نقنع الناس الأكثر تعقلاً بأن حبة البطاطس التي تبدو مثل الإله الهندوسي جانيش ، وكذلك كعكة القرفة التي تبدو وكأنها الأم تيريزا ، أو المساحة المحترقة في الكعكة التي تبدو مثل المسيح هي في النهاية حوادث ليس لها مغزى ، لذا فمن الأرجح أن صورة السيدة العذراء التي يراها البعض في انعكاس المرآة أو على أرضية المساكن أو في السحب هي من اختلاق مخيلة الشخص نفسه ولا ينبغي تخيل السيدة العذراء المتوفية منذ 2000 سنة في مثل هذه الأمور الدنيوية والغير مجدية.

أمثلة عن الباريدوليا
شاهد في مكتبة الصور أمثلة عن الباريدوليا.

المصدر
- Skeptic Dictionary

إقرأ أيضاً ...
- التفسيرات العلمية لظاهرة الأشباح
- صور الأشباح : متى نصدق ما نرى ؟!

- شبح فتاة صينية يمشي في مقبرة
- شبح نافذة مكتب البريد

11 تعليقات:

الكوانتم

يقول...

انا اتفق تماما مع كارل ساكان في يبداء الاطفال الرضع بلتعرف على جميع الوجوه بما فيها الحيوانات ولكن مع مرور الزمن يفقدون تلك المهاره لصالح الوجوه البشريةاذا يؤدي ذلك الى ضمور في الاشارات الكهربائية الواصلة الى الدماغ عند التعرف على وجه غير بشري حقا ان هذه الميزة تم اكتسابها عن طريق التطور اما الوحات الفنيةالتي تصور الشياطين واللاشباحوالملائكة فان وجوهها ترسم مشايه لوجوه البشر ان السيد كارل لايقصدان تلك النماذج تتطور عبر الزمن بلهيه نتيجة لتطور الانسان عبر 5 مليون سنة مضت على اقل تقدير مثلا لاحظ اسلوب البناء لاترى شخصا يقوم ببناء بيت بشكل عشوائي كشكل الصخرة بل يعكف على بنائها بشكل مكعبات اي بشكل هندسي معين وهذا ينطبق على كل مانتجه الانسان فمثلا لو قمت برسم شكل متشعب ينطلق من نقطة صفر واحدة فان الجميع سيقولون انه شكل شجرة بينما يمكن ان يكون هو نمو عشوائي لتجمد الماء خلال سطح معين او يكون هو شكل اوردة عدم تكرارية هذا الحدث استاد كمال يؤيد ان الانسان يلجئ الى التفسير بان هذا الشيء هو الشيء الاكثر انتشارا فمثلا نحن نعاني حتى الان من تفسير المادة هل هيه موجه هل هيه دقيقه ام الاثنين معا والحل الوحيد الذي اقترحهه الاستاذ ماكس بورن هو ان المادة شيء ليس لنا نموذج نتصورها عنه ونلاحظ هنا الضبابية في عدم القدرة على تفسير او اختيار اسم للمادة المظلمة او القدرةعلى تصور اين نضع البعد الرابع عند الرسم في الحقيقة على الرغم من كون التطور قد وهبنا الاستمرار في الصراع على البقاء ولكننا فقدنا القدرة على التخيل فمثلا لنفل اني قمت برسم موجه فانك ستقول لي ان هذا هو سطح البحر ولكن في الحقيقة انا اقصد به حركة افعى ولو قمت برسمشكل حلزوني فانت ستقول لي انه حلزون بينما انا اقصد به السويريلز الذي يحدث في الماء ولو قمت بكتابة حرف اللام بشكل مقلوب فانت ستقول لي بانه حرف الجي بلغة الانكليزية اما تصوير الشيطان فنها محاولة من الانسان لتصوير القباحهه في الوجه البشري صراحة ان هنالك بعض المحاولات في امريكا لاستغلال قدرة الاطفال الرضع من اجل محاولة فهم وتصويرالامور العلمية التي نعاني من القدرة على تصورها

كمال غزال يقول...

الأخ كوانتم لطالما أثريت الموقع بأفكارك ومعارفك من خلال إرسال تعقيباتك الكريمة التي لا تخلو من فائدة، أتفق معك حتى فيما يتعلق مع إدراك الجمال والذوق ، كإدراكنا للوجه الجميل أو للنوتة الموسيقية التي تجذب إهتمامنا، ما تتعود عليه أعيننا أو أذننا يكون جميلاً في نظرنا على غرار الميل إلى إعطاء النماذج المشاهدة التي تبدو عشوائية معنى يتفق مع إدراكنا المسبق للأشياء منذ نعومة أظفارنا .

D_A_M_H

يقول...

لكن لا تنس يا استاذ كريم ان بعض من هذه الصور مصنوعة بالفوتوشوب فسهل جدا ان تنتشر بعض الصور كأنها اعجازية وهى اصلا مفبركة ببرامج الكمبيوتر...وخاصة ان المنتديات العربية تحب نشر مثل هذه الصور

الكوانتم

يقول...

شكرا استاذ كمال

كمال غزال يقول...

إلى القارئ DAMH
هي صور أصيلة وليس فيها تلاعب بالفوتوشوب ، وقد توخيت الدقة في إختيارها.. وهي ممكنة الحدوث في الطبيعة .

Bu-Jabra يقول...

سبحان الله .. حتى أحياناً عندما ينظر المرء إلى السحب يتخيل بأنها تتشكل على هيئات مختلفة, كذلك النجوم. أتفق مع كل كلمة جائت في هذه التدوينة وشكراً جزيلاً عزيزي كمال, لطالما أشغلت فراغي بقراءات مفيدة .

غير معرف

يقول...

هذه الصور توجد بكثرة في الحمامات وخارج البيوت وعلى الصخور وهي بوابات للجن مثل ابوابنا ولكنها بالصور وتعرفها الجن بالرمز كصوره مثل لوحات البقالات والمحلات والله اعلم

حب للابد

يقول...

لا ادري هل تلك اوجوه التي ترتسم كما يقولون انها اوهام
انا شخصيا حدثت لي مرة
وكنت عايزة اعرف موضوع مهم جدا بالنسبة لشخص اخر
والشخص الاخر كان خافئا وانا حاولت ان اهدئه
فوجدتني انظر للحائط ورأيت شكل لصور رجلين والصور تتحرك وكانها مشهد سينمائي ووصفت شكل الرجلين لذالك الشخص
ورأيتهم يتكلمون وكان احدهما ضعيف الشخصية والاخر هو من يملي عليه الكلام
فقلت لزميلي لا تخف انهم لن يستطيعوا ان يؤذوك ابدا
والحقيقة عندما ذهب زميلي لمقابلتهم وجدهم بنفس الوصف الذي وصفته له
وتلك الواقعة كانت لمرة واحدة في حياتي
ولا ادري كيف جاءت لي في ذلك الوقت
ولماذا اختفت تلك الموهبة لو كانت موهبة

غير معرف

يقول...

الصور التي أرفقتها بالموضوع إذا كانت حقيقية فمن المستحيل أن تكون الخطوط أو البقع التي رسمت تلك الأشكال مجرد مصادفة فعلا شيء عجيب

غير معرف

يقول...

السلام عليكم
انا اظن الصورة اللتي على الخبزة او التوست
صانع الخبزة هو من جعلها هكذا باحترافية
او انها فوتوشب
انتظر ردودكم علي اذا كان كلامي منطقي

Rashed Mohamad يقول...

ليلى ..
لا اظنها الا مصادفة .. فلو حمصت قطعت توست وارتسم عليها من اثار التحميص كتابه لاجدها تميل الى كلمه الله.. هل ستاكلها ام لا؟

شارك في ساحة النقاش عبر كتابة تعليقك أدناه مع إحترام الرأي الآخر وتجنب : الخروج عن محور الموضوع ، إثارة الكراهية ضد دين أو طائفة أو عرق أو قومية أو تمييز ضد المرأة أو إهانة لرموز دينية أو لتكفير أحد المشاركين أو للنيل والإستهزاء من فكر أو شخص أحدهم أو لغاية إعلانية. إقرأ عن أخطاء التفكير لمزيد من التفاصيل .