17 يناير، 2010

تجارب واقعية : عبد البحر

جانب من منطقة النيل الأزرقفي أواخر 1984 أو بداية 1985 كنت مع مجموعة من الزملاء في رحلة دراسية علمية تهدف إلى دراسة القبائل والعادات والبيئة وكانت البعثة تضم حوالي 90 شخص بينهم طلاب واساتذة مشرفين وعمال .. إلخ ، فاتجهنا إلى منطقة جنوب (الفونج)في النيل الأزرق وتحديداً في قرية نائية واقعة على الحدود السودانية -الأثيوبية تدعى (يابوس) فجلسنا نتسامر (كنا حوالي ستة أشخاص) ونحن ننظر إلى الماء المنساب أمامنا من على جسر منصوب فوق نهر صغير اسمه (خور يابوس) نسبة للقرية وهو يندفع بقوة من عمق الأراضي الأثيوبية ، فوجئنا بخروج مخلوق من وسط النهر تحرك نحو الضفة وهو يسير على قدميه منتصباً كالإنسان تماماً، كانت الرؤية واضحة ويقدر عرضه بـ 12 إلى 15 متر وما أدهشنا حقاً أن الضفة قرب النهر كانت مكشوفة وواضحة للعيان بحيث أنك تستطيع ان ترى أي قادم صوب النهر وبما أن الوقت كان متأخراً حوالي الثانية صباحاً فقد توقفت الحركة حول النهر وخلد كل أعضاء البعثة للنوم مما سهل التيقن من أن الخارج من الماء لم يأت قطعاً من الضفة ، حين رأيناه تجمعنا جميعاً نتساءل فيما بيننا عن رؤيتنا لهذا الشخص الذي يدخل من الضفة ؟ ! فهرعنا جميعاً ونحن نحمل الكاميرات لتوثيق الحدث ومحاولة اللحاق بالشخص البرمائي الذي قصد أشجاراً متاخمة للضفة الأخرى ، وما أكد صدق ما رأيناه وبأننا لم نكن نتوهم هو أن الحارس الذي يتبع لحامية عسكرية (كتيبة من الجنود تحرس المنطقة الحدودية إبّان الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب) أوقفنا بحزم وهو يرفع السلاح في وجهنا وأمرنا بأن نعود ادراجنا وقال بأن هذا المخلوق يتعايش معنا في سلام تام وهو نباتي يتغذي علي الفواكه والنبات وربما الأسماك لذلك الأوامر المعطاة لهم أن لا يدخلوا معه في أية مواجهة مع العلم ان المنطقة التي يتجول فيها هذا الكائن مسموح التجول فيها في النهار وهي منطقة مفتوحة خارج المنطقة العسكرية .

أسطورة منتشرة
خريطة توضح موقع ولاية النيل الازرق في السودان والمتاخمة للحدود السودانية- الأثيوبيةحينما عدنا إلى جامعة السودان بالخرطوم حيث أدرس وتخرجت في كلية الفنون الجميلة والتطبيقية تحدثت مع زميلة لنا من شمال السودان عن القصة ولدهشتي الشديدة لم تستغرب الأمر وقالت لي بأنهم في مدينة (بربر) وهي مدينة كبيرة ومعروفة كانت تسمع كثيراً عن ما يسمونه "عبد البحر" أو "ود البحر" التي تعني بالعامية السودانية "ولد البحر" أو الذي يعيش في البحر إذ نطلق على النهر عندنا "البحر"بشكل عام . وقد سألت أشخاصاً آخرين من مناطق الشمالية فأكدوا لي تداول المعلومة في مناطقهم المتاخمة للنيل دون أن يفسر لي أي منهم كنه ذلك المخلوق ، ولكنني لزمت الصت ولم أبوح لأحد بما حدث ، أولاً لكي لا يتهمني الناس بأنني أتفوه بالخرافات أو أحاديث السهرات، ومن جهة ثانية كنت أتحين الفرصة للذهاب بنفسي للبحث والتوثيق.

حواء أم ضنب
بحكم أن السودان دولة عربية أفريقية تحيط به عشرة دول معظمها أفريقي وتسكنه أكثر من خمسمائة قبيلة فهو يعج ويكتظ بالأسرار والخبايا التي تستحق البحث والتقصي إن لم يكن لتأكيد معلومة ما فعلى الأقل لنفيها بشكل مؤكد ، وبالمناسبة قرأت في صحيفة "آخر لحظة" بتاريخ 12 يناير 2010 ، وهي صحيفة رصينة محترمة عنواناً بارزاً يقول :"كلاب وذئاب وحواء أم ضنب شائعات تملأ سماء الخرطوم " والموضوع يدور حول ذئاب وكلاب برية جاءت من أثيوبيا عبر الحدود وتهاجم الأطفال والحيوانات الأليفة ليلاً أما "حواء ام ضنب" وهي تعني حواء التي لها ذيل فهي حكاية عن قبيلة او قبائل من غرب السودان تمارس طقوساً ترتبط بالجن والعفاريت فتتحول إلى مسوخ بأذناب تعتدي علي البشر وخاصة للثأر والإنتقام .

تجربة أخرى - مشاهدة أطباق طائرة
في عام 1985 كان لدي تجربة أخرى عن رؤية الأطباق الطائرة وهي مسألة موثقة وسبق أن نشرتها الصحف المحلية السودانية تحت عنوان "أجسام غريبة تحلق في سماء السودان" أو غير ذلك. حينها كنا أنا وشقيق زوجتي نقف مع جمع غفير من الناس في طابور لشراء رغيف الخبز حوالي الساعة العاشرة مساء (في تلك الفترة كان السودان يشهد عدداً من الإضطرابات وإعتاد الناس على الإنتظار في طوابير أمام المخابز في عهد حكومة الإنتفاضة ونظراً لشح كميات الدقيق) فشاهدنا جميعاً ما يشبه السفينة الفضائية غير أنها لم تكن بيضاوية أو دائرية الشكل بل كانت مستطيلة وضخمة ويضيء إطارها الخارجي بألوان الطيف وكانت تحيط بها ومن خلفها أجسام كثيرة تتجاوز العشرون وبأحجام صغيرة متفاوتة شبيهة بالنيازك وتسير ببطء بمثل سرعة الطائرة أو أقل بحيث استطعنا أن نتأمل تفاصيلها طويلاً وتحدثنا وتناقشنا حولها وللأسف لم يكن الوعي التوثيقي حاضراً لدى الناس في ذلك الوقت مع تعذر إمتلاك الكاميرات الشخصية وما إلى ذلك ، لكن الإذاعة كانت تذيع في نشراتها ومنذ ظهر ذلك اليوم كانت تتابع أخبار تنقلها كملاحظة أجساماً مضيئة في منطقة (شندي)شمال (السودا) كانت تتجه صوب وسط السودان ثم وصلت لاحقاً في فترة العصر إلى منطقة (العيلفون) وعند المساء شاهدناها بأم أعيننا فوق سماء منطقة الخرطوم بحري بحي الشعبية وكان منظرها جميلاً ومهيباً ، وقد كتبت الصحف عن الموضوع في صباح اليوم التالي لمشاهدة عشرات الناس ، والله على ما أقول شهيد.

نبذة شخصية
أنا حالياً فنان تشكيلي ورسام كاريكاتير ورسام للأطفال و رسوم متحركة ومصمم جرافيك معروف ولدي كتاب كاريكاتير منشور وكذلك ورواية مطبوعة، ومتزوج وأب لولدين وبنت وبحمد الله متدين ولم أتعاطى ولا حتى سيجارة طوال حياتي واشغل منصباً محترماً .
يرويها خالد ر.جوهر (46 سنة) - السودان


ملاحظة
نشرت تلك القصة وصنفت على أنها واقعية على ذمة من يرويها دون تحمل أية مسؤولية عن صحة أو دقة وقائعها.

شاركنا تجربتك
 إذا عشت تجربة تعتقد أنها غريبة فعلاً ويصعب تفسيرها ،يمكنك ملئ النموذج وإرساله هـنـا

إقرأ أيضاً ...
- أسطورة ناوا : تاريخ من السحر وأكل لحوم البشر- وحش بحيرة لوخ نس
- ذو القدم الكبيرة (الساسكواتش)- أم الدويس : الإغواء القاتل

صـور
- ذو القدم الكبيرة

4 تعليقات:

غير معرف

يقول...

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
هذه الفكرة منتشرة وبكثرة عن (عب البحر ) وهو عبد البحر كما ذكرت وفي قريتنا النوبة ولاية الجزيرة هنالك الكثير من المزارعين الذين يعملون في الجروف يجزمون برؤية هذا الكائن الذي يشبه الانسان ويتكلم أيضا وهنالك من أنشأ معه صداقة وينادي عليهم عندما يكونون في المركب في منتصف النيل والنوبة على فكرة تقع على شائ النيل الأزرق على بعد 53 كيلو متر جنوب الخرطوم... وهنالك امرأة مشهود لها بالصدق أجزمت بأنها رأته هى وأختها في ليلة مقمرة عندما كانت تزور معارف لها قرب النيل وأحست بخطوات ثقيلة خلفهما وعندما التفت رأت كائن قريب يشبه الانسان تماما مع كثافة شعره وعندما صرختا هرب ورمى بنفسه في النيل ....

Nadiah يقول...

مساء الورد..
قصة غريبة لكن لا أستبعدها وكم أتمنى أن أراه بنفسي أما بالنسبة للأطباق الطائرة فأنا أعتقد بأنها تعود لأهل كوكب الأرض وليس لسكان الفضاء..
مدونة رائعة وإلى الأمام قدماً..

درويش المكاشفى يقول...

السلام عليكم و رحمة الله
فى بعض المناطق يسمى هذا النوع بالنسناس وذلك نسبه لوجود ذلك الشعر الكثيف به ولقد ذكر لى احدهم بانه فى ذات صباح فى عمله فى صناعة الطوب قرب النيل شاهد شئ يشبه الانسان باذرع طويله ابعد من الركبه وشعر منسدل واظنه قدارتعب منه فقذفه بحجر فاصابه فى راسه فماكان من هذا الشى الا انه اهتز بشده وقفز فى النيل وكان يحدثنى بانه قد ضرب الشيطان ولكنى كنت اعلم بان هذا الشى هو نفسه مااستعانت به مملكة مروى فى زراعة بعض الرقع الزراعيه وذلك عن طريق تخطيط المنطقه المراد زراعتها بالحبوب ثم وضع ذلك الجوال الذى يحتوى على الحبوب المراد زراعتهافى الوسط مع بعض جرار من (المريسه)وهو مشروب روحى مسكر ثم يمنع اى شخص من الاقتراب حتى الفجر ويروى انهم كانو يجدونها مزروعه انا اعتقد ان هذا النيل به حياه اخرى داخله اكثر من التى على ضفافه.............

غير معرف

يقول...

ذات اﻷسطورة كانت منتشرة في أهوار جنوب العراق.ويسمونه(عبد الشط)والشط تعني مساحات مائية اصغر من البحر.وزعم كثيرون رؤيته ومنهم جدي رحمه الله.ويصفونه بأنه اجعد الشعر أسود البشرة لكن ما يختلف به عبد الشط عن عبد البحر المذكور في القصة اعلاه هو ان عبد الشط له جسم نصفه بشري(العلوي)اما نصفه السفلي فهو سمكة.اي على غرار حوريات البحر لكنه ذكر.اما صوته فكثير مما شاهدوه سمعوا له ضحكات وانه يتكلم بصوت اقرب الى صوت الديك الرومي.لم يكن عبد الشط يخرج نهارا لكن الصيادين الذين كانوا يعودون متأخرين غالبا ماشاهدوه وخصوصا في الليالي المقمرة وفي وقت هجرة الطيور تحديدا(لا اعلم الفصل)حيث ينصب الصيادون افخاخهم لاصطياد الطيور ويعودون في وقت متأخر..هذه الروايات قديمة وقد اختفت بعد تجفيف تلك اﻷهوار والمستنقعات ولم تسمع روايات حديثة حول رؤية عبد الشط

شارك في ساحة النقاش عبر كتابة تعليقك أدناه مع إحترام الرأي الآخر وتجنب : الخروج عن محور الموضوع ، إثارة الكراهية ضد دين أو طائفة أو عرق أو قومية أو تمييز ضد المرأة أو إهانة لرموز دينية أو لتكفير أحد المشاركين أو للنيل والإستهزاء من فكر أو شخص أحدهم أو لغاية إعلانية. إقرأ عن أخطاء التفكير لمزيد من التفاصيل .