عالمنا مليء بأسرار وظواهر يكتنفها الغموض دون توفر دليل نهائي أو معقول لحدوثها، يحاول هذا الموقع وضع فرضيات للتفسير بحسب ما وصلت إليه معارفنا من خلال طرح تجارب وآراء الباحثين ويسرد أساطير من تراث الشعوب ويكشف ما خالطها من خرافات أو زيف ويروي قصصأً واقعية على لسـان من عاشــــوا تجارب غريبة ،كما يجمع ما توفر من فيديو و صور تتناول ذلك العـالـم الـمجهــول .....

29 ديسمبر, 2009

غاوغوين و تيكامب: حالة تقمص أم مصادفة غريبة ؟!

تيكامب إلى اليمين وبورتريه ذاتية من رسم الفنان غاوغوين ، هل هل حالة تقمص بين الإثنين ؟لعل أكثر حالة خضعت للدراسة ونالت نصيبها الوافر من المصداقية في تاريخ ظاهرة التقمص هي حالة التقمص المزعوم لـ (بيتر تيكامب) Peter Teekamp ، حيث قام ثلاثة أشخاص بإبلاغ (بيتر)هم زوجته (ميشيل موشاي) وعالم بالروحانيات وصديق مقرب بأنهم يعتقدون أنه حالة تقمص عن الفنان باول غاوغوين Paul Gauguin، في البداية رفض تلك الفكرة وأعتبرها منافية للعقل ، لكنه بدأ يبحث في حياة وأعمال الفنان غاوغوين فعلم أن إحدى تقنياته الخاصة في الرسم تماثل تقنية غاوغوين، وفي عام 1978 إكتشف بيتر أن غاوغوين كان يتعمد إخفاء وجوه مرسومة في لوحاته ويطمرها ضمن تفاصيل صغيرة وهو نفس الامر الذي يقوم به (بيتر) قبل أن يتاح له معرفة أعمال غاوغوين (شاهد هنا مثالاً عن ذلك بين الفنانين). لكن مما أثار دهشة (بيتر) فيما بعد هو ذلك التماثل الغريب والدقيق في تفاصيل لوحاته مع غاوغوين ، عندها بدأ بيتر يأخذ فكرة التقمص على محمل الجد (شاهد الفيديو في الأسفل لمعرفة نماذج التشابه في الأعمال الفنية المثير بين الشخصين ).

تشابه دقيق بين أعمال الفنانين فهل هناك تقمص ؟- حينما وافقت ميشيل على مساعدة بيتر في ترويج أعماله الفنية في عام 1997 قال بيتر بأنها ذكرته بـ ميتيه Mette زوجة غاغوين مما أدى إلى بحث إستغرق لعقد كامل من السنين للكشف عن تماثلات خلقية وميولاً في الشخصية بين الإثنين وكذلك شركاء حياتهما في قرنين مختلفين من الزمان. وخلال البحث إكتشف بيتر عملاً فنياً ضائعاً منذ زمن طويل يخص غاغوين ، نالت أبحاث بيتر تقييماً من قبل (والتر سيمكيو) كما تلقوا دعماً من (كيفن رايرسون) مما حفزهما على توسيع جهودهما لإثبات حالة التقمص.
- وقام الباحث النفسي (باول فان وارد) إجراء تجربة التقمص التي وافق عليها الزوجان ميشيل وبيتر ، فخضعا لإختبار العوامل النفسية الخمس عن حياتيهما وتمت المقارنة بينهما وبين حياتي غاوغوين وزوجته ميتيه باستخدام نموذج علمي تجريبي سيأتي ذكره في الأسفل.

ما هو التقمص ؟
إن الإعتقاد بتلك الظاهرة والتي ندعوها "تقمص" حيث يزعم أن مادة الشخص الجوهرية تعاد من جديد لتولد في حياة أخرى مستقبلية مذكور في الكثير من الحضارات عبر التاريخ ولكن غالباً ما يتخذ جذوراً له في الأحلام والتنويم الإيحائي Hypnosis بالإضافة إلى الأدلة النفسية الأخرى. يقول الباحث (باول فان وارد) في هذا الصدد:"مؤخراً ظهرت أدلة موضوعية تشمل ذكريات أحداث أو معارف كان لها أساس في حياة أشخاص متوفين. ويفترض بحث جديد أن الملامح الفيزيائية وميول الشخصية يمكن توريثها من الماضي، ولإختبار صحة التقمص نحتاج لآلية قائمة على إفتراضات لها دور في الإتيان بـ برهان تجريبي له صلة بالحياة الماضية Past-Life ". ولهذا أسس الباحث المذكور لنموذج علمي تجريبي أسماه موروث النفس Soul Genome أو سايكوبلاسم Psychoplasm

هل يستطيع العلم البرهنة على التقمص ؟
أكثر من نصف سكان العالم يؤمن بفكرة التقمص وتشير الإستبيانات إلى أن ربع سكان الولايات المتحدة الأمريكية يعتقدون به. والأدوات الحالية التي يستخدمها العلم لن تنجح في إثبات نظرية التقمص عموماً على الأقل في نظر جمهور المتشككين،وفي نفس الوقت لا يملك العلم الحالي الأدوات اللازمة لنفي أو دحض تلك النظرية .

نبذة عن الباحث باول فان وارد
يحمل (باول فان وارد) درجة ماجستر في العلوم ومن مؤلفاته The Soul Genome أو مورثات النفس. وتدرب كأخصائي في علم النفس في جامعة ولاية فلوريدا الأمريكية وهارفارد، وله موقع إلكتروني ينشر فيها أبحاثه عن التقمص يمكنك زيارته هنا ، يقول (باول فان وارد) :"لعقود مضت إعتقدت بأن نظرية تطور الشخصية مبنية على عاملين هما : الفترة التي تسبق إدراك الطفل لذاته و الكشف عن الخفايا الفريدة للشخصية والتي لا يمكن تفسيرها بشكل كامل وفقاً للثقافة و الموروثات المتأتية من الأبوين. إن عملي كدارس متعدد الإختصاصات جعلني واعياً لتاريخ الديانات وكذلك للأفكار غير الدينية التي تدور حول تأثير ما بعد الحياة على المولودين الجدد إضافة لبعض القصص التي جعلت من فكرة التقمص شيئاً جذب إنتباهي. وعندما بدأت في البحث في هذا الموضوع من خلال الكتب التي نشرتها حوله اكتشفت أننا يجب أن لا نعتمد على الأحلام أو التنويم الإيحائي (المغناطيسي) أو الإرشاد الروحاني أو ما يأتي من أبعاد أخرى بغية تحديد الأسباب المحتملة للتقمص، لذلك قررت أن أبتعد عن ما كتبه الآخرون واعتقدوه والإعتماد فقط على الوقائع الحاسمة والمتاحة لدي. وتشير الأبحاث الحالية في المعلومات المتأتية عن نظرية تطور الأنواع إلى مورثات مادية مطمورة في حقل غني بالمعلومات يحتوي الذكريات، ونماذج الحامض النووي DNA ، وسمات عاطفية ومعارف ومهارات متأتية من الحياة السابقة".

شاهد الفيديو
في 24 أكتوبر من عام 2008 قامت (دونا ديفيس) بإجراء مقابلة تلفزيونية مع (باول فون وارد) بهدف الإعداد لحلقات تتناول أفلام السحر Sorcery Films لصالح قناة تلفزيونية وثائقية كندية تدعى Vision TV ، وفي هذا اللقاء يتعرض (باول فون وارد) إلى التشابه المثير للغرابة بين أعمال الفنانين المعروضة في الفيديو ويعتبرها دليلاً على التقمص.


وأخيراً ... يبقى السؤال هنا : هل للجن دور في حدوث ما نطلق عليه "التقمص" ؟ قد يلقي مقالي الذي بعنوان : هل التقمص حالة من المس الشيطاني ؟ تفسيراً محتملاً للتقمص ، كما قد تكون حالات التقمص مجرد تشابه نادر الحدوث في الأقدار ساقها لنا التاريخ وتركنا دون إجابات تروي بعضاً من فضولنا الشديد.
المصدر
- Reincarnation Experiment

إقرأ أيضاً ...
- التقمص : هل هو نوع من المس الشيطاني ؟!- لينكولن وكينيدي : تاريخ يعيد نفسه بالأرقام التفاصيل- ظاهرة الشبيه Doppleganger- سيمفونيات تخرج من عالم القبر

6 تعليقات، أرسل تعليقك:

  1. موضوع جدا جميل وقصة أجمل .. فأنا لم أسمع بها من قبل ..

    كما أن حالات التقمص لا اعتقد أنها من المس، لأن لكل منا قرين .. والله أعلم.

    وعن نفسي فقد حاولت أن أتقمص شخصية شارلي شابلن لأنني وجدت نفسي أشبه كثيرا في حركاته، وقد تقمصت الشخصية لفترة في حياتي الاجتماعية ولكن للأسف الناس لم يتقبلوها كما تقبلوا شارلي شابلن!!

    تحياتي لك على هذه التدوينة الرائعة.
    ردحذف
  2. ما أقصده عن حالة القرين ..أنه ربما أثر قرين شخص متوفي على الشخص المتقمص. وشكراً لك
    ردحذف
  3. اعتقد ان لها علاقة بالجينات...كنت قد سمعت عن صفات وراثية موجودة فى افراد تختفى فى جيل الابناء والاجيال الاخرى التالية الى ان تظهر مرة اخرى وفجأة فى جيل لاحق من الاجيال تقريبا تسمى الجينات القافزة.....لكن سأحاول التأكد من هذه المعلومات اولا
    ردحذف
  4. صراحة مدونة مميزة جدااا ..
    اشكر مجهودك الواضح فيها ..
    تحياتي لك
    الدانة
    ردحذف
  5. غير معرفJan 6, 2010 11:24 PM
    المؤمنين بالتقمص يرون الله في ذاتهم, "في صورتهم" فعقولهم هي التي تحاسب نفوسهم , لا أحد منا يعرف صورة الله, فالله لا يوصف وليس كمثله شيء. نقول جميعنا ان الله عادل حكيم ورحيم. فعدالة الله مع خلقه لا يمكن ان تكون بدون اجيال متتالية لكي ينال العدالة مع اخيه الإنسان . هناك بيننا الفقير والمريض والمستضعف وهناك العكس تماما من أغنياء ومتعافيين وأقوياء, وايضا هناك أناس يعيشون العمر المديد بالهناء الكامل ومقابلهم أناس يموتون بأجيال صغيرة لم يكملوا سنواتهم الأولى أو الشهور القليلة من العمر .أو هؤلائك الذين يعيشون اليوم مع الألم الرهيب الدائم,(فأين هي الرحمة) . ماذا نستطيع ان نقول لإنسان يعيش دوامة الأمراض والشقى اليومي على مدار السنة والسنين وغيرهم من مشاكل حياتنا الواقعية . فكيف سيكون يوم ميزانهم وحسابهم عند الله يوم القيامة وكيف سيكون هذا الميزان والحساب وما هي معادلاته. من هنا. إذا أردنا الأعتراف بوجود الله وعدالته ورحمته وحكمته لخلقه وعباده ,فيجب علينا الأعتراف بوجود التقمص , أي انتقال الروح من جسدإلى جسد آخر, فهذه هي العدالة الإلهية والرحمة والحكمة في وجودنا
    ردحذف
  6. حقا غريب!!
    اشكرك على المجهود المتميز
    ردحذف