1 ديسمبر، 2016

الإيمان بالخوارق يصد التفكير التحليلي

إعداد : كمال غزال
يمكن الآن تفسير التعارض بين المعتقدات الدينية والأدلة العلمية وفقاً للإختلافات في بنية الدماغ ونشاطه المعرفي، فقد وجد العلماء أن التفكير النقدي (التحليلي) يكون مكبوتاً أو معطلاً في أدمغة الأشخاص الذين يؤمنون بالأمور الخارقة للطبيعة ، هذا ما بينته دراسة كانت قد نشرت في (بلوس وان) وهو موقع إلكتروني مهتم بنشر الدراسات العلمية على مختلف مصادرها.


اختبرت هذه الدراسة كيفية ارتباط مناطق في الدماغ مسؤولة عن التعاطف والمنطق التحليلي بالإيمان والتفكير الروحاني.  وتقترح هذه الدراسة بأن المعتقدات الدينية والتفكير العلمي يتضاربان لأنهما ينشطان مناطق مختلفة (غير مشتركة) من الدماغ وذلك خلال سير العمليات المعرفية. وظهر أن الذي يؤمنون بالخوارق يقمعون مناطق من الدماغ لها صلة بالتفكير التحليلي.

وفي هذا الصدد يقول المؤلف (توني جاك) والأستاذ في فلسفة العلوم من جامعة (كايس وسترن ريسيرف) الأمريكية : " مما فهمناه عن الدماغ أن القفز إلى الإيمان بالأمور الخارقة يصد التفكير في الطريقة النقدية/التحليلية ..."

ميل عاطفي أكثر يعني ميل ديني أكثر
في بحث سابق وبفضل تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي حدد (جاك) وزملاءه شبكتان من العصبونات (الخلايا العصبية) تتنافسان بينهما لتمكين المرء من رؤية العالم إما وفق رؤية دينية أو منهج علمي. وقالوا بأن للدماغ شبكة تحليلية من العصبونات التي تحفز التفكير النقدي وشبكة إجتماعية تشحن التعاطف مع الآخر والتفكير الروحاني. وقد وُضعت أمام متطوعي التجربة الذين تقدموا لإجراء المسوحات مسألة فيزيائية أو أخلاقية ليحلوها، وتبين أن الدماغ يزيد النشاط في واحدة من الشبكتين بينما يخمد النشاط في الأخرى، والأشخاص الذين يكونون أكثر تديناً غالباً ما يكونون عاطفييين ولهذا يعطلون الجزء المرتبط بالتفكير التحليلي والنقدي في الدماغ.

التعارض بين الدين والعلم
بحسب آخر دراسة فإن العلماء أجروا سلسلة مؤلفة من 8 إختبارات وتراوح عدد المشاركين فيها بين 159 و527 شخص بالغ، وكان الهدف مقارنة الإيمان بالله مع قياس التفكير التحليلي والمخاوف الأخلاقية. وفي كل تجربة وجد الباحثون بأن الإيمان الروحي والقلق العاطفي كانا متعلقان إيجابياً (تناسب طردي) مع ممارسة الشعائر الدينية المتكررة، فكلما كان الشخص متديناً أكثر كلما كان أكثر ميلاً إلى صد الشبكة التحليلية في الدماغ وإظهار العاطفة. ويقول العلماء بأن الفرد عندما يواجه تعارض بين الرؤية الدينية والعلمية للعالم من حوله فإن بنى الدماغ لديه ستحدد كيف سيعلن عن هذا التعارض بين المعتقدات والعلوم.

إشراك الشبكتين معاً
أشارت هذه الدراسة أيضاً إلى أن بعض العلماء العظماء في زماننا كانوا أيضاً روحانيين جداً، ويقول (جاك) في ذلك : " بعيداً عن ما يمكن أن يتعارض مع العلم باستمرار وتحت الظروف المناسبة يمكن للمعتقدات الدينية أن تنشر وبإيجابية الإبداع العلمي والتبصر " ويضيف قائلاً : " العديد من أكثر العلماء شهرة كانوا في الواقع روحانيين أو متدينين فهؤلاء لديهم قدرات ذهنية معقدة بما فيه الكفاية ليروا من خلالها أنه ليس هناك ضرورة لأن يدخل العلم والدين في صدام".

وبحسب العلماء فإن الأفراد الذين يديرون استخدام كلاً من الشبكتين ويتجنبون صد أي منها هم المعدين أكثر لفهم العالم والإتيان بإكتشافات علمية ".

ونختتم بقول العالم (ألبرت آينشتاين) : " العلم بدون دين أعرج، والدين بدون علم أعمى " .

فهل أنت عزيزي القارىء من  الأشخاص الذين يفكرون إما بالعلم بمعزل عن الدين في حين ، أو بالدين بمعزل عن العلم في حين آخر ، أم أنك تستطيع إشراك الشيكتين فلا تخسر التفكير التحليلي ؟!

إقرأ أيضاً ..
- الخوارق والعلم 
- في البحث عن الحقيقة 
- ما وراء الطبيعة : بين علم النفس والدين والباراسيكولوجي
- في نقد العقل العربي : كيف نختلف وإلى أين نتجه ؟!
- التحقيق في الماورائيات : مضيعة للوقت أم فهم للعقل ؟

0 تعليقات:

شارك في ساحة النقاش عبر كتابة تعليقك أدناه مع إحترام الرأي الآخر وتجنب : الخروج عن محور الموضوع ، إثارة الكراهية ضد دين أو طائفة أو عرق أو قومية أو تمييز ضد المرأة أو إهانة لرموز دينية أو لتكفير أحد المشاركين أو للنيل والإستهزاء من فكر أو شخص أحدهم أو لغاية إعلانية. إقرأ عن أخطاء التفكير لمزيد من التفاصيل .